حماتي قصت شعري
وقف قدامي وقال: “حضرتك الكولونيل سارة؟”
هزيت راسي.
مدلي الظرف وقال: “أنا البواب بتاع العمارة اللي قدامكم.”
استغربت.
“حضرتك تعرفيني؟”
قال: “لا… لكن اللي حصل امبارح خلاني مقدرش أسكت.”
فتحت الظرف.
كان فيه فلاشة صغيرة… ومعاها ورقة مكتوب فيها بخط اليد:
“الحق بيبان مهما اتأخر.”
اللواء أشار لفني المعلومات.
اتوصلت الفلاشة بالكمبيوتر الموجود في المكتب.
ظهر تسجيل فيديو.
الكاميرا كانت موجهة على مدخل شقتنا.
الصورة واضحة جدًا.
الساعة كانت 1:57 بعد منتصف الليل.
ظهر أحمد وهو بيفتح باب الشقة بهدوء.
بعدها بدقيقة، نزل بالسلم، وفتح باب العمارة بنفسه.
دخلت أمه وهي ماسكة شنطة صغيرة.
طلعوا الاتنين مع بعض.
وبعد حوالي أربعين دقيقة…
خرجت حماتي وهي بتضحك.
أما أحمد…
فكان واقف يودعها عند الباب.
يعني…
مكانش نايم.
مكانش اتفاجئ.
مكانش حتى بيحاول يمنعها.
كل اللي قاله الصبح كان تمثيل.
حسيت بحاجة بتتكسر جوايا.
مش بسبب شعري…
لكن بسبب اتنين وعشرين سنة جواز.
اللواء وقف الفيديو وقال بهدوء:
“واضح إن الواقعة كانت مُدبرة.”
العقيد منى بصتلي بحزن.
لكن المفاجأة ما كانتش خلصت.
فني المعلومات قال:
“يا فندم… الفلاشة فيها ملف تاني.”
فتح الملف.
كان تسجيل صوتي.
أول صوت طلع كان صوت أحمد.
واضح إنه كان بيتكلم قبل الواقعة بساعات.
قال وهو بيضحك:
“اعمليها وإحنا نايمين… هي هتتجنن، وساعتها هتسيب الشغل بنفسها. طول عمرها فاكرة نفسها ضابط مهم.”
بعدها جه صوت حماتي.
“وأهو شعرها يروح… يمكن تبطل غرور.”
الغرفة كلها سكتت.
حتى اللواء فضل ثابت مكانه ثواني.
أنا قفلت عيني.
افتكرت كل مرة كنت برجع فيها من مأمورية مرهقة، وألاقي أحمد بيقولي:
“هو الجيش أهم من بيتك؟”
افتكرت كل ترقية كان يستقبلها بوش متجهم.
وافتكرت إنهم كانوا مستنيين اللحظة اللي يخلوني أسيب كل اللي بنيته.
لكن قبل ما حد يتكلم…
رن هاتف اللواء.
رد بسرعة.
واستمع لدقائق.
ثم نظر إليّ وقال بصوت جاد:
“الكولونيل سارة… يبدو إن القصة دي أخطر مما كنا متوقعين.”
سألته: “يعني إيه؟”
قال:
“في اسم اتكرر في التسجيلات… وده الاسم نفسه ظهر النهارده في تحقيق سري شغالين عليه من شهور… ولو الشكوك طلعت صح…”
وسكت فجأة، وهو بيبص لوجوه الموجودين.
ثم قال:
“من دلوقتي… محدش يخرج من المكتب، ولا كلمة واحدة تتقال بره… لأن اللي جاي هيغير كل مسار الق*ضية.”ساد صمت ثقيل داخل المكتب.