جوزي اخد قرض باسمي

جوزي استغل نومي العميق، وأخد موبايلي من جنبي، واستخدم بياناتي وصورة بطاقتي عشان ياخد قرض ب مليون جنيه باسمي وكل ده علشان يجهز أخوه للجواز!
أنا ماعرفتش حاجة عن القرض، ولا حتى شفت جنيه واحد منه.
عرفت بالصدفة لما حماتي اتصلت بيا وأنا في اجتماع، وقالت بمنتهى البرود
ال مليون وصلوا خلاص إنتِ بقى اتصرفي مع جوزك!
ضحكت من الصدمة، وافتكرت إنها بتهزر.
لكن لما دخلت على سجلي الائتماني
لقيت قرض ب مليون جنيه باسمي، متسجل الساعة 317 الفجر.
والأخطر؟
في نفس الوقت ده كنت أنا نايمة
وجوزي كان صاحي جنبي.
اسمي مريم، عندي 32 سنة، ومتجوزة من أحمد بقالنا ست سنين.
ست سنين كنت فاكرة إني عارفة جوزي كويس.
عارفة إمتى بيكون مضغوط، وإمتى بيكون مبسوط، وإمتى بيحب يفضل ساكت.
كنت فاكرة إن أكتر حاجة ممكن يختلف معايا فيها هي مصاريف البيت، أو إن شغلي واخد من وقتي أكتر من اللازم.
ماكنتش أعرف إن الشخص اللي بنام جنبه كل ليلة كان قادر يعمل حاجة بالشكل ده.
أنا شغالة مديرة حسابات في شركة كبيرة، وشغلي كويس والحمد لله، ومرتبي أعلى من مرتب أحمد بفرق واضح.
وده كان دايمًا عامل له حساسية غريبة.
مش بيقولها صراحة.
لكن كنت بحسها في كلامه.
كل ما أشتري حاجة من فلوسي، يقول
إنتِ مش بتحسي إن الفلوس دي كتير على الحاجة دي؟
ولو اتكلمنا عن مصاريف البيت، يقول
ما إحنا الاتنين بنشتغل، مش لازم كل حاجة تبقى بالنص بالحساب.
كنت بعدي.
كنت بقول لنفسي
جوزي مش غريب عني، ودي حياتنا.
وكانت أكبر غلطة عملتها.
أخو أحمد، محمود، كان أصغر منه بثلاث سنين.
شاب عنده 28 سنة، مش مستقر في شغله، وكل كام شهر يبدأ حاجة جديدة ويسيبها.
قبل الموضوع ده بشهرين، بدأت حماتي تفتح معايا موضوع جوازه.
في البداية كانت بتتكلم بشكل عادي.
محمود شاف بنت كويسة، وأهلها ناس محترمين.
كنت ببتسم وأقول
ربنا يتمم له على خير.
لكن بعدها الموضوع بدأ يكبر.
مرة تقول
أهل البنت طالبين شبكة كويسة.
ومرة
الشقة محتاجة فرش.
ومرة
أصل البنت مش هتوافق غير لما تحس إن محمود مجهز نفسه.
كنت بسمع وأسكت.
لحد يوم ما كنا قاعدين كلنا على الغدا عند حماتي.
بصت لي فجأة وقالت
مريم، إنتِ أكيد عايزة تفرحي بمحمود أخو جوزك، صح؟
ابتسمت وقلت
طبعًا، ده أخو أحمد.
قالت
أصل الجواز اليومين دول محتاج وقفة من الكل.
بصيت لها باستغراب.
يعني إيه وقفة؟
سكتت ثانيتين، وبعدين قالت
يعني لو كل واحد حط اللي يقدر عليه، محمود يتجوز من غير ما يتبهدل.
أحمد كان قاعد ساكت.
بصيت له.
ما رفعش عينه من طبقه.
سألت
إنتوا عايزين مني أساعد بكام؟
حماتي قالت بسرعة
لا يا حبيبتي، مش بنحددلك مبلغ.
وبعدين ضحكت.
إنتِ عارفة ظروفكم.
قلت
طيب، لما يبقى فيه حاجة محددة قولولي.
وقتها أحمد رفع عينه وبص لي.
نظرة قصيرة جدًا.
لكن دلوقتي، لما أفتكرها، بفهم إنها كانت بداية كل حاجة.
بعدها بأسبوع، أحمد بدأ يتصرف بشكل غريب.
بقى يسألني أسئلة كتير عن الشغل.
مرتبك بينزل يوم كام؟
عندك حسابات في بنوك إيه؟
بتحتفظي بصورة البطاقة فين؟
مرة حتى سألني
إنتِ مغيرة باسورد الموبايل قريب؟
ضحكت وقلت
هو تحقيق ولا إيه؟
ضحك وقال
لا يا ستي، بس موبايلي ساعات بيهنج وبفكر أغيره.
ما شكيتش.
إزاي أشك في جوزي؟
إحنا كنا عايشين مع بعض ست سنين.
كنت حتى سايبة له حاجات كتير جدًا من غير ما أفكر.
صور بطاقتي كانت عنده من وقت ما قدمنا على شقة.
بياناتي البنكية كانت موجودة في بعض الأوراق القديمة.
وكان يعرف أرقام كتير تخصني.
أنا اللي كنت مطمنة زيادة عن اللزوم.
وفي يوم أربعاء، الشركة بعتتني القاهرة في مهمة شغل لمدة يومين.
قبل ما أمشي، كنت بجهز الشنطة في أوضة النوم.
أحمد كان قاعد على طرف السرير، ساكت بشكل غريب.
سألته
مالك؟
قال
مفيش.
شكلك مش طبيعي.
متقلقيش، بس موضوع محمود شاغلني.
بصيت له وقلت
محمود هيحل موضوعه، بس إحنا مش مسؤولين عن جوازه.
ما ردش.
بعدها بدقايق قال
إنتِ لو مكانه، وأخوكي محتاج مساعدة، هتسيبيه؟
بصيت له باستغراب.
هساعده على قد مقدرتي، بس مش على حساب حياتي.
قال
تمام.
وبس.
ما اتكلمناش بعدها.
سافرت.
وصلت الفندق، وكلمته بالليل.
قال لي إنه كويس وإنه هيقعد في البيت.
قبل ما أقفل المكالمة، قال
نامي وإنتِ مطمنة، أنا هنا.
ضحكت.
ما أنت اللي المفروض تنام وتبطل سهر.
قال
حاضر.
وقفلنا.
الساعة كانت حوالي 12 بالليل.
نمت.
ماكنتش أعرف إن في نفس الليلة، في بيتي، كان أحمد قاعد قدام موبايلي.
وكان مستني إني أدخل في نوم عميق.
رجعت من السفر بعد يومين.
لقيته طبيعي جدًا.
استقبلني بابتسامة، وشال الشنطة من إيدي.
ولا حاجة في تصرفاته قالت لي إن في كارثة حصلت.
عدّى يوم.
واتنين.
وتلاتة.
وفي اليوم الخامس، كنت في اجتماع مهم في الشركة.
كنت واقفة بشرح خطة جديدة للعميل، وفجأة موبايلي بدأ يرن.
بصيت للشاشة.
حماتي.
قفلت.
بعد ثواني رنت تاني.
قفلت.
رنت للمرة التالتة.
وبعدها بدأت المكالمات تتكرر بشكل هستيري.
اللي في الاجتماع بدأوا يبصوا لي.
اعتذرت، وقلت
معلش، ضروري أرد.
خرجت من القاعة، ورديت.
أول ما سمعت صوتها، قالت بمنتهى الحماس
الفلوس وصلت يا مريم!
قلت
فلوس إيه؟
ضحكت وقالت
إنتِ وجوزك ما قلتوليش إنكم خلصتوا الموضوع بسرعة كده!
قلبي بدأ يدق بسرعة.
موضوع إيه يا طنط؟
قالت
ال مليون جنيه يا بنتي! وصلوا خلاص!
سكت.
حسيت إن الدنيا حواليّا وقفت.
قلت
إيه؟
قالت
الفلوس اللي أحمد خدها علشان محمود يجهز نفسه ويتجوز!
إيدي بدأت تترعش.
أحمد خد فلوس منين؟
سكتت هي المرة دي.
وبعدين قالت باستغراب
هو ما قالكيش؟
قلت
قال لي إيه؟
قالت
خلاص، خلاص… لما ترجعي البيت اتكلمي معاه.
وقبل ما ألحق أسألها، قفلت المكالمة.
فضلت واقفة في ممر الشركة، والموبايل في إيدي.
كنت حاسة إن مخي مش قادر يستوعب.
أحمد خد 2 مليون جنيه؟
منين؟
وليه؟
وليه حماتي بتتكلم كأن الموضوع طبيعي؟
رجعت مكتبي وقفلت الباب.
فتحت حساباتي البنكية.
كل حاجة كانت موجودة.
ولا جنيه ناقص.
فتحت الحساب التاني.
برضه مفيش حاجة.
فتحت حساب التوفير.
كل فلوسي مكانها.
بدأت أتنفس براحة بسيطة.
وقلت لنفسي
يمكن حماتي غلطانة.
يمكن أحمد اقترض من حد.
يمكن باع حاجة.
يمكن أهله جمعوا الفلوس.
يمكن الموضوع كله مجرد سوء تفاهم.
لكن كان فيه سؤال واحد مش قادر يخرج من دماغي
ليه حماتي قالت ال مليون جنيه وصلوا وكأن الفلوس اتدفعت باسمي أنا؟
دخلت على حسابي في خدمة الاستعلام الائتماني.
كتبت بياناتي.
استنيت.
ظهرت شاشة التحميل.
ثواني…
عشر ثواني…
وبعدين ظهر التقرير.
نزلت بعيني على أحدث العمليات.
في البداية ما فهمتش اللي قدامي.
رجعت قريته مرة تانية.
وبعدين تالت مرة.
قرض شخصي 2000000 جنيه.
حسيت إن نفسي اتقطع.
نزلت للسطر اللي بعده.
اسم العميل مريم حسن.
اسمي أنا.
رجعت أبص للتاريخ.
الساعة 317 صباحًا.
رفعت إيدي على بقي.
في الوقت ده…
كنت في الفندق.
بعيدة عن البيت.
نايمة.
وبعدين ظهر قدامي تفصيل أخير خلاني أحس إن الدم اتجمد في عروقي
رقم الهاتف المستخدم في طلب القرض… رقمي أنا.
فضلت أبص للشاشة من غير ما أرمش.
وبينما أنا قاعدة أحاول أفهم إزاي حصل ده…
موبايلي رن.
المرة دي كان المتصل
أحمد.
بصيت لاسمه على الشاشة.
وسبت الموبايل يرن.
رن مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين تالت مرة.
وفي اللحظة اللي كنت فيها على وشك أقفل الموبايل…
وصلتني منه رسالة واحدة
مريم، بالله عليكي متروحيش البيت دلوقتي… خليني أشرحلك الأول.
رفعت عيني عن الشاشة.
ولأول مرة…
بدأت أخاف من جوزي.
مش من اللي عمله.
لكن من السؤال اللي جه بعدها مباشرة
لو هو فعلًا استخدم بياناتي من غير علمي… يبقى عمل إيه تاني وأنا مش عارفة؟
فضلت باصة للموبايل في إيدي، والرسالة قدامي
مريم، بالله عليكي متروحيش البيت دلوقتي… خليني أشرحلك الأول.
للحظة، ما فهمتش ليه الجملة دي خوفتني أكتر من القرض نفسه.
يمكن لأن الإنسان لما

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *