جوزي سابني ج٢ صافي هاني

بعد الليلة دي، الحياة ما بقتش وردية فجأة.

كريم كان كل شوية يرجع لطباعه القديمة.

أول أسبوع قام معايا مرتين بالليل، وبعدها بدأ يتذمر.

“أنا عندي شغل الصبح.”

كنت ببصله وأفتكر كلامه قبل الولادة.

“إحنا هنشيل كل حاجة سوا.”

لكن المرة دي ما سكتش.

قلتله بهدوء:

“لو رجعت تسيبني لوحدي، أنا هتصرف.”

ضحك باستهانة.

“هتتصرفي إزاي؟”

مردتش.

بعد كام يوم، كان عندنا ميعاد متابعة الأطفال عند الدكتور.

قلتله ييجي معايا.

رفض.

وقال عنده اجتماع مهم.

روحت لوحدي، ومعايا عربية التوأم الثلاثي، وشنطة كبيرة، وتلات أطفال بيعيطوا.

فضلت أحاول أسيطر عليهم في العيادة، لحد ما واحدة ست كبيرة قربت مني.

قالت وهي بتساعدني:

“باباهم فين؟”

ابتسمت ابتسامة باهتة.

“في الشغل.”

هزت رأسها وقالت:

“ربنا يعينك.”

الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.

رجعت البيت منهكة.

ولقيت كريم قاعد قدام التلفزيون.

قلتله:

“الاجتماع خلص بدري؟”

ارتبك.

بعدها عرفت الحقيقة.

ماكانش عنده اجتماع أصلاً.

كان واخد اليوم إجازة وقاعد مع أصحابه في كافيه.

لأول مرة حسيت إن اللي بينا بيتكسر بجد.

دخلت الأوضة، وقفلت الباب.

ولأني تعبت من الكلام، كتبت كل حاجة.

عدد الساعات اللي بنامها.

عدد مرات الرضاعة.

عدد الحفاظات.

عدد مرات خروجي للدكاترة.

وعدد المرات اللي ساعدني فيها.

كانت… خمسة مرات بس.

في تلات شهور.

حطيت الورقة قدامه من غير كلمة.

قرأها كلها.

وشه اتغير.

لكن كبرياءه منعه يعتذر.

عدى أسبوع.

وفي يوم رجع من الشغل بدري.

قال:

“البسي.”

استغربت.

“ليه؟”

قال:

“أنا هاقعد مع الأولاد النهارده.”

ضحكت.

“لوحدك؟”

قال بثقة:

“آه.”

بصيتله دقيقة، وبعدها خرجت.

أول مرة أسيب البيت من ساعة الولادة.

روحت الكوافير.

وشربت قهوة سخنة.

وقعدت في هدوء.

بعد ساعتين موبايلي فضل يرن.

عشرين مكالمة.

وثلاثين رسالة.

آخر رسالة كانت:

“ارجعي… بالله عليكي.”

رجعت.

فتحت الباب.

لقيت البيت عامل معركة.

طفل بيعيط.

والتاني هدومه كلها لبن.

والتالت نايم على الكنبة.

وكريم قاعد على الأرض، شعره منكوش، ووشه شاحب.

أول ما شافني، قال:

“أنا استسلمت.”

ضحكت لأول مرة من قلبي.

قال وهو بيضحك هو كمان:

“أنا كنت فاكر إنك بتبالغي.”

قربت منه وشلت واحد من الأطفال.

وقلت:

“دلوقتي عرفت ليه كنت محتاجة شريك… مش متفرج.”

من اليوم ده، بدأ يتغير بالتدريج.

مش لأنه اتقال له.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *