وجد المليونير النادلة نائمه حكايات ميرا
في لحظة، تحول ارتياح عمر إلى غضب عارم.
“إنتِ عملتي فيهم إيه؟”
ارتجفت سارة، لكنها لم تبتعد عن الأطفال.
قالت بهدوء:
“دفاية أوضة الأطفال بطلت تشتغل… والكاميرات فصلت… والأوضة كانت متجمدة. مولد الكهرباء الاحتياطي في الحظيرة كان شغال، فاضطريت أجيبهم هنا.”
نظر إليها غير مصدق.
“أخرجتي بناتي للحظيرة في نص الليل؟!”
أجابته بصوت مكسور:
“كانوا بيزرقّوا من البرد.”
في تلك اللحظة، دخل محمود الشاذلي، مدير المزرعة، وبرفقته اثنان من أفراد الأمن.
كان محمود في السادسة والأربعين من عمره، عريض الكتفين، يغزو الشيب جانبي رأسه، ويرتدي ملابس أنيقة بشكل لا يناسب رجلًا استيقظ لتوه من النوم.
عمل مع عمر لأكثر من اثني عشر عامًا.
وبعد وفاة مريم، أصبح هو المسؤول عن كل شيء تقريبًا.
الرواتب…
الصيانة…
الأمن…
العاملون في المنزل…
بل وحتى الممرضات المكلفات برعاية التوأم.
نظر إلى سارة باحتقار واضح وقال:
“أهو الخاطفة… اتصلوا بالشرطة.”
رفعت سارة رأسها وقالت بثبات:
“أنا ما خطفتش حد.”
ابتسم محمود بسخرية.
“عايزانا نصدق إنك شلتي ثلاث أطفال من سريرهم بدافع الإنسانية؟”
ردت بهدوء:
“كل اللي بطلبه… إنكم تروحوا تشوفوا أوضة الأطفال.”
سألها محمود بسرعة:
“عرفتي منين إن مولد الحظيرة شغال؟”
ترددت للحظة.
وكان ذلك التردد كافيًا ليستغل الموقف.
قال وهو ينظر إلى عمر:
“دي مجرد نادلة بتوصل الأكل من باب الخدمة… ما عندهاش أي سبب تعرف الأطفال بيناموا فين، أو لوحات الكهرباء فين، أو أي مبنى فيه مولد مستقل.”
ثبت عمر نظره عليها.
كان كلام محمود يبدو منطقيًا…
وهنا كانت الخطورة.
خفضت سارة رأسها وقالت:
“الممرضات كانوا بيسمحوا لي أدخل أساعدهم لما أوصل طلبات بالليل… الأطفال كانوا بيهدوا لما أغني لهم.”
ضحك محمود باستهزاء.
“يعني كنتِ بتدخلي أوضة الأطفال من غير علم أصحاب البيت؟”
قالت بسرعة:
“الممرضات هما اللي طلبوا مني.”
“طبعًا… حجة مناسبة.”
“أنا ما خدتهمش علشان فلوس.”