وجد المليونير النادلة نائمه حكايات ميرا
رفع رأسه ببطء وقال:
“لو الإيصال ده حقيقي… يبقى اللي موّل عملية بيع الأطفال… كان حد من عيلتي.”
ساد الصمت.
نظر الجميع إلى بعضهم.
فقد ظنوا أنهم وصلوا إلى نهاية الحقيقة…
لكنهم اكتشفوا أن بدايتها فقط كانت قد انكشفت.ساد الصمت لعدة ثوانٍ.
أعاد عمر النظر إلى الإيصال مرة بعد أخرى.
ثم قال بحزم:
“لازم أتأكد بنفسي.”
في صباح اليوم التالي، عاد إلى مقر شركة المنصوري القديم، ذلك المبنى الذي أغلق جزء كبير منه بعد وفاة والده.
رافقه الضابط وسارة.
وفي الطابق السفلي، كان يوجد أرشيف لم يفتحه أحد منذ أكثر من عشرين عامًا.
فتح الموظف العجوز الباب، وقال:
“كل الملفات القديمة موجودة هنا يا باشا.”
بدأ عمر يقلب الدفاتر واحدًا تلو الآخر.
وبعد ساعات، عثر على دفتر حسابات يحمل تاريخًا يعود إلى العام الذي وُلدت فيه مريم وسارة ونور.
كانت هناك حوالة مالية بالفعل.
لكن خانة الملاحظات جعلت الجميع يتنفس الصعداء.
كُتب فيها:
“تبرع لصندوق علاج الأطفال بالمستشفى.”
عقد الضابط حاجبيه.
“يبقى الشركة حولت الفلوس… لكن مش بالضرورة كانت تعرف إنها هتتستخدم في جري\مة.”
أكمل عمر البحث.
وفي الملف نفسه، وجد خطابًا موقعًا من مدير المستشفى السابق يطلب دعمًا ماليًا لإنقاذ قسم الحضّانات.
قال الضابط:
“واضح إن حد سرق جزءًا من التبرعات واستغل اسم الشركة لتغطية جرائمه.”
تنهد عمر بارتياح ممزوج بالحزن.
“الحمد لله… أبويا ما كانش طرف في اللي حصل.”
—
لكن المفاجأة لم تنتهِ.
فبين الأوراق القديمة، ظهرت صورة جماعية لإدارة المستشفى أثناء افتتاح جناح جديد.
أشار الموظف العجوز إلى رجل يقف في الصف الخلفي وقال:
“ده المحاسب اللي كان ماسك التبرعات… اختفى بعدها بسنة.”
قلب الضابط الصورة.
كان على ظهرها اسم الرجل وعنوانه القديم.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
“لو كان لسه عايش… فهو آخر شخص يقدر يقول مين اللي دبّر كل ده.”
نظر عمر إلى سارة ونور.
وقال:
“إحنا بدأنا الرحلة علشان نعرف الحقيقة… ومش هنرجع غير لما نعرفها كاملة.”