وجد المليونير النادلة نائمه حكايات ميرا

خفض عمر رأسه.

ولأول مرة منذ وفاة زوجته، شعر بالخجل من حكمه السريع على إنسانة لم تعرف سوى القسوة.

في هذه الأثناء…

كان رجال الشرطة يفتشون مكتب محمود.

فتحوا درجًا سريًا خلف خزانة الملفات.

لكن ما وجدوه لم يكن أموالًا…

بل ملفًا بنيًا قديمًا مكتوبًا عليه بخط اليد:

“مريم المنصوري.”

فتح الضابط الملف.

فتجمد الجميع.

احتوى الملف على تقارير طبية، وصور، ورسائل لم تصل إلى عمر أبدًا.

وفي آخر صفحة…

وجدوا تقريرًا يحمل تاريخ يوم وفاة مريم.

لكن سبب الوفاة المكتوب فيه…

كان مختلفًا تمامًا عما أخبروا به عمر قبل ستة أشهر.

رفع الضابط عينيه بصدمة وقال:

“يا أستاذ عمر… واضح إن وفاة مدام مريم… ما كانتش حادثًا طبيًا عاديًا.”

شعر عمر بأن الأرض تميد تحت قدميه.

أما محمود…

فأغلق عينيه في استسلام، وكأنه أدرك أن السر الذي دفنه لسنوات خرج أخيرًا إلى النور.

يتبع…أخذ عمر الملف من يد الضابط بيدين مرتجفتين.

 

فتح الصفحة الأخيرة مرة أخرى.

 

قرأ السطر الأول…

 

ثم الثاني…

 

وشحب وجهه.

 

كان التقرير الأصلي يؤكد أن مريم لم تمت بسبب مضاعفات الولادة كما أخبره الجميع.

 

بل بسبب حقنة تحتوي على دواء مُنع إعطاؤه للنساء بعد الولادة مباشرة لأنه قد يسبب هبوطًا حادًا في الدورة الدموية.

 

رفع عمر رأسه ببطء.

 

نظر إلى محمود.

 

وقال بصوت مخنوق:

 

“مين أمر بالحقنة؟”

 

ظل محمود صامتًا.

 

لكن الضابط قلب بقية الأوراق.

 

ثم أخرج فاتورة شراء الدواء.

 

وكان التوقيع في أسفلها…

 

توقيع محمود الشاذلي.

 

صرخت إحدى الممرضات:

 

“مستحيل… هو اللي كان بيجيب الأدوية بعد وفاة الدكتورة المشرفة!”

 

 

—

 

اقترب الضابط من محمود.

 

“ليه عملت كده؟”

 

تنهد محمود طويلًا.

 

ثم قال وهو يطأطئ رأسه:

 

“لأني كنت مديون.”

 

ساد الصمت.

 

أكمل بصوت مكسور:

 

“واحد من رجال الأعمال هددني… قال لو ما ساعدتوش يسيطر على المزرعة هيدمر عيلتي.”

 

نظر إليه عمر بعدم تصديق.

 

“قتلت مراتي علشان ديون؟!”

 

هز محمود رأسه بسرعة.

 

“أنا ما كنتش أقصد تموت… قالولي الجرعة هتخليها تتعب كام يوم بس… وبعدها هتبيع جزء من الأرض لتسدد الخسائر… لكن الجرعة كانت أكبر من اللازم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *