وجد المليونير النادلة نائمه حكايات ميرا
همست وهي ترتجف:
“كنت عارفة إن اليوم ده هييجي…”
ثم التفتت إلى داخل المنزل ونادت بصوت مرتفع:
“يا نور… فيه ناس لازم تقابليهم.”
تبادل عمر وسارة النظرات.
وبدأت خطوات تقترب ببطء من داخل المنزل…
دون أن يعلم أيٌّ منهم أن اللقاء القادم سيكشف سرًا أكبر من مجرد أخت ضائعة.توقفت الخطوات أمام باب الصالة.
خرجت شابة في الرابعة والعشرين من عمرها، ذات شعر أسود طويل وعينين عسليتين.
وما إن وقعت عيناها على سارة…
حتى تجمدت في مكانها.
لم يكن الشبه عاديًا.
كان كأنها تنظر إلى انعكاسها في مرآة، مع اختلاف بسيط في تسريحة الشعر ولون الملابس.
همست السيدة المسنة:
“دي نور… بنتي.”
اقتربت نور ببطء، وهي تحدق في وجه سارة.
ثم قالت:
“إحنا… شبه بعض أوي.”
لم تستطع سارة الرد.
كانت الدموع قد سبقتها.
احتضنتها نور دون تردد، وكأن قلبها سبق عقلها إلى الحقيقة.
وبكت الاثنتان طويلًا.
—
بعد أن هدأت الأجواء، جلست السيدة المسنة، ووضعت أمامهم صندوقًا خشبيًا قديمًا.
قالت بصوت متهدج:
“أنا ما سرقتش نور… أنا اتضحك عليا.”
فتحت الصندوق، وأخرجت عقد تبنٍّ قديمًا، ورسائل، وإيصالات مالية.
ثم أكملت:
“قالوا لي إنها طفلة يتيمة، وإن أهلها ماتوا في حادث. دفعت كل اللي أملك عشان أتبناها بطريقة قانونية.”
تفحص الضابط الأوراق.
ثم قال:
“كل التوقيعات مزورة.”
أغمضت السيدة عينيها وهي تبكي.
“لو كنت أعرف الحقيقة… عمري ما كنت وافقت.”
اقتربت سارة منها، وأمسكت بيدها.
وقالت:
“إنتِ أمها اللي ربتها… وده عمره ما هيتغير.”
ابتسمت نور وسط دموعها، وشعرت السيدة المسنة لأول مرة منذ سنوات أن الحمل الذي كانت تخفيه في قلبها بدأ يخف.
—
وفي أثناء مراجعة بقية الأوراق، سقطت ورقة صغيرة من بين الرسائل.
التقطها عمر.
كانت عبارة عن إيصال تحويل بنكي قديم.
وفي خانة المرسل كان مكتوبًا اسم لم يتوقع أحد رؤيته:
“شركة المنصوري للاستثمار.”
اتسعت عينا عمر.
فهذه كانت شركة والده الراحل.