زوجتي قضيت ١٢ ساعه حكايات ميرا
“دي الأمنية اللي كتبتها في المدرسة.”
ابتسمت، لكن قلبي اتقطع.
دخلت البيت وسلمته لنورا.
ولأول مرة من سنين، قالتلي:
“ادخل اشرب قهوة.”
استغربت.
قعدنا في الصالون، وكان بينا صمت طويل.
قالت بهدوء:
“آدم بقى كبير… وبقى فاهم كل حاجة.”
هززت راسي.
قالت:
“أنا مش ندمانة إني سبت… لأن لو كنت فضلت، كنت هموت من جوه.”
قلت:
“وأنا كل يوم بندم إني ما وقفتش جنبك.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وقالت:
“عارف أكتر حاجة كانت وجعاني؟”
بصيتلها.
قالت:
“إنك كنت شايف كل حاجة… وساكت.”
ماعرفتش أرد.
لأنها كانت محقة.
بعدها بأسبوع، جاتني مكالمة من المستشفى.
أمي وقعت واتكسرت رجلها.
رحتلها.
لقيتها لأول مرة ضعيفة.
مسكت إيدي وقالت وهي بتعيط:
“أنا ضيعت بيتك.”
بصيتلها من غير غضب.
قالت:
“افتكرت إني بحافظ عليك… لكن أنا كنت بخسرك.”
سكت شوية.
وبعدين قالت:
“لو شفت نورا… قولها تسامحني.”
بعد أيام، حكيت لنورا اللي حصل.
فضلت ساكتة شوية، ثم قالت:
“أنا سامحتها من زمان… عشان أرتاح أنا.”
بعد شهر، أمي أصرت تروح بنفسها تعتذر.
وقفت قدام نورا وهي بتبكي.
وقالت:
“أنا ظلمتك… وإهانتك… وإنتِ ما استحقتيش ده.”
نورا ردت بهدوء:
“ربنا يسامح الجميع.”
كان موقفًا مؤثرًا، لكنه ما غيّرش الماضي.
العمر اللي ضاع… ما رجعش.
وبعد سنوات، يوم تخرج آدم من الجامعة، وقف على المسرح وقال في كلمته:
“أمي علمتني إن الكرامة أهم من أي حاجة… وأبويا علمني إن الإنسان لازم يعترف بغلطه قبل ما يفوت الأوان.”
صفق الجميع.
أما أنا ونورا…
نظر كل منا للآخر باحترام.
لم نعد زوجين.
لكننا أصبحنا والدين يعرفان أن أعظم هدية يمكن أن يقدماها لابنهما هي الاحترام، حتى بعد انتهاء الزواج.
النهاية.بعد عدة أشهر، كان عندي مناسبة في الشغل.
اترقيت أخيرًا للمنصب اللي كنت بحلم بيه من سنين.
وقفت قدام المراية ألبس البدلة، وفجأة افتكرت.
نفس البدلة…
اللي لبستها يوم العزومة اللي خسرت فيها أغلى إنسانة في حياتي.