زوجتي قضيت ١٢ ساعه حكايات ميرا

 

قالت وهي تنظر إلى الأحفاد:

 

“هي لسه بتبدأ… في كل بيت هيتعلم إن الاحترام مش هدية… ده أساس.”

 

وبينما كان الأطفال يضحكون حول السفرة، أدركت أن بعض الأخطاء لا يمكن إصلاحها…

 

لكن يمكن أن تمنع تكرارها.

 

وكان ذلك، بالنسبة لي، أعظم نهاية ممكنة.بعد تلك الليلة بأيام…

 

كنت أقلب في صندوق قديم مليء بالأوراق والصور.

 

وجدت ظرفًا أصفر صغيرًا لم أره من قبل.

 

كان مكتوبًا عليه بخط نورا:

 

“لا تفتحه إلا إذا سامحت نفسك.”

 

ابتسمت بمرارة.

 

وقلت لنفسي:

 

“يمكن جه وقته.”

 

فتحت الظرف ببطء.

 

كان بداخله خطاب قصير، وصورة صغيرة لآدم وهو في الخامسة من عمره، مرتديًا مريلة الرسم، ويضحك من قلبه.

 

بدأت أقرأ.

 

> “يا داني…

 

لو وصلت للرسالة دي، فأنا أتمنى تكون بطلت تعاقب نفسك كل يوم.

 

أنا سامحتك من زمان.

 

وآدم سامحك.

 

فاضل شخص واحد بس… إنت.

 

متخليش أكبر غلطة في حياتك تتحول لأكبر سجن تعيش فيه.

 

افتكر الغلط… لكن متعشوش.

 

وخليك فخور إنك قدرت توقف سلسلة الظلم قبل ما توصل لابنك.”

 

 

 

كانت آخر جملة في الرسالة:

 

> “أحيانًا ربنا ما بيرجعش اللي ضاع… لكنه بيعوضك براحة القلب.”

 

 

 

قفلت الخطاب، وأنا لأول مرة من سنين، حسيت إن الحمل اللي فوق صدري خف.

 

في اليوم التالي، جمعت أولادي وأحفادي.

 

وقلت لهم:

 

“أنا عايز أحكيلكم حكاية.”

 

ضحك حفيدي الصغير وقال:

 

“حكاية الجدة نورا؟”

 

ابتسمت.

 

“أيوه… بس المرة دي، مش عشان تعرفوا مين غلط.”

 

سألني:

 

“أمال عشان إيه؟”

 

قلت:

 

“عشان تعرفوا إن الإنسان ممكن يغلط غلطة واحدة… تغير عمره كله.”

 

حكيت لهم كل شيء.

 

من غير ما أجمل نفسي.

 

ولا مرة قلت:

 

“كان عندي ظروف.”

 

ولا قلت:

 

“أمي هي السبب.”

 

قلت الحقيقة كما هي.

 

“أنا اخترت السكوت.”

 

ولما خلصت، قام حفيدي الكبير.

 

حضني.

 

وقال:

 

“إحنا مش بنفتخر إنك كنت كامل يا جدو…”

 

ابتسم.

 

“…إحنا بنفتخر إنك كنت صادق.”

 

نظرت إلى نورا.

 

كانت تبتسم في هدوء.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *