حكايات رشا خالد ج٢
الصدمة شلتني لثواني وأنا بصة لكعب رجل الطفل اللي في حضني. الوحمة البيضا الصغيرة اللي كانت زي حبة الرز على كعب رجل ابني مش موجودة!
الأوضة كلها كانت بتغلي حواليا. ندى قربت خطوة وهي بتمد إيدها وبتمثل الشفقة، وعينيها بتلمع بالنصر:
“هاتي بقى الولد العيان ده يا نيرمين.. كفاية تمثيل ودوشة، التحاليل والكشف المبدئي حسموا كل حاجة. ابنك السليم معايا أنا، والولد اللي معاكي ده ابني أنا!”
مدير المستشفى بصلنا بثبات بارد وقال:
“يا مدام نيرمين، الأوراق الرسمية وبصمة القدم الجينية اللي اتسجلت في المعمل المركزي بتؤكد كلام ندى هانم. احتفاظك بطفل مش بتاعك هيعرضك للمساءلة القانونية بتهمة خطف مولود داخل المنشأة.”
حماتي الحاجة نادية قربت مني وبقت تشد الفوطة من على السرير بغضب:
“قومي يا نيرمين سلمي الواد لأمه، ياما قلت لشريف مراتك مخها اتلحس من التعب بعد الولادة! طلعتي عاوزة تتهمي الغلبانة ندى وتتبلي عليها عشان خايفة على الفلوس؟!”
أنا ما بصلتمش.. عيني راحت لشريف، جوزي اللي كان واقف مسمار في الأرض، الوجوم مغطي وشه، بين بصمة الجينات اللي طلعت من المعمل المركزي وبين إنه يصدقني.
صرخت فيه بأعلى صوت عندي والدموع مالية عيني:
“شريف! أنت باصص لي كدة ليه؟! الطفل ده اتتبدل فعلاً! بس مش دلوقتي.. الطفل ده اتتبدل وأنا نايمة قبل ما ندخل اللعبة دي كلها! افتكر الوحمة اللي وريتهالك في كعب رجله أول ما ولدته في أوضة العمليات! افتكر يا شريف أنت بنفسك باست رجل الولد وقلتلي الوحمة دي شبه النجمة!”
شريف اتنفض، عينيه اتسعت، وشه باخ وطلع منه صوت مكتوم:
“الوحمة.. نيرمين عندها حق! أنا شفت الوحمة البيضا في كعب رجله اليمين لما الدكتور دهولي أول ما اتولد!”
مدير المستشفى اتوتر لثانية بس دارى توتره فوراً وقال بحدة:
“يا أستاذ شريف، وحمات المواليد الأولى غالباً بتكون مجرد تجمعات دموية أو طبقة شمعية بتختفي بعد السابحات الأولى وتدليك الجلد، ما ينفعش تعتمد على كلام زي ده وتكذب تحاليل DNA ومعمل مرجعي!”
ندى عملت نفسها بتعيط بحرقة وتصرخ:
“حرام عليكم بقى! بتخترعوا وحمات عشان تاخدوا ابني السليم؟ يا حسام اتصرف! هاتلي ابني من إيدها!”
حسام أخو شريف قرب بغضب عشان يشد الطفل من حضني، بس شريف وقف في وشه وزقه بقوة لورى لحد ما حسام خبط في الحيطة: