زوجتي قضيت ١٢ ساعه حكايات ميرا
“شايف يا داني؟”
قلت:
“أيوه… آدم أصلح غلطة عمر كامل.”
في المساء، وأنا راجع البيت، فتحت الدرج القديم.
كان فيه الدبلة.
نفس الدبلة اللي لقيتها فوق السفرة يوم مشيت نورا.
فضلت أبص لها دقائق.
ثم قفلت العلبة.
وحطيتها في درج مكتوب عليه بخطي:
“لا تورثوا أبناءكم أخطاءكم… ورثوهم احترامكم.”
بعد وفاتي بسنوات، آدم لقى العلبة وهو بيرتب أوراقي.
قرأ الجملة.
وأخذ الدبلة.
لم يلبسها.
ولم يبعها.
بل وضعها في صندوق زجاجي صغير داخل مكتبة بيته، وأسفلها بطاقة كتب عليها:
> “هذه ليست دبلة زواج… بل تذكار يذكرنا أن الحب قد يموت عندما يموت الاحترام.”
كلما سأل أحد الأحفاد عنها، كان آدم يحكي لهم القصة.
ليس ليجعلهم يحزنون…
بل ليجعلهم يعرفون أن الاعتذار مهم، لكن الوقوف مع الحق في وقته أهم.
وهكذا بقيت الحكاية تُروى من جيل إلى جيل…
ليس لأنها قصة طلاق…
بل لأنها قصة رجل تعلّم متأخرًا أن أغلى مكان في البيت، هو المكان الذي تجلس فيه كرامة من تحب.بعد مرور سنوات أخرى…
كبر الأحفاد.
وفي أحد الأيام، كانت حفيدتي “ليان” تستعد لزفافها.
قبل الفرح بيوم، دخلت عليّ وهي ماسكة صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
قالت:
“جدو… ممكن تفتحه؟”
فتحته.
كان جواه الدبلة القديمة.
نفس الدبلة.
ابتسمت بحزن.
قلت:
“لسه محتفظين بيها؟”
قالت:
“طبعًا.”
ثم جلست بجواري وقالت:
“بابا بيقول إن الدبلة دي أنقذت عيلتنا.”
استغربت.
“إزاي؟”
قالت:
“كل واحد فينا كبر وهو عارف إن الاحترام أهم من أي حاجة. كل ما يحصل خلاف في البيت، بابا يبص للدبلة ويقول: (مش هكرر الغلطة دي).”
سكتُّ طويلًا.
ثم سألتها:
“وجاية تعملي بيها إيه؟”
ابتسمت.
وقالت:
“كنت عايزة أرجعهالك.”
هززت رأسي.
“لأ.”
“ليه؟”
قلت:
“خليها عندكم.”
“بس دي بتاعتك.”
ابتسمت وقلت:
“لأ… دي بقت ملك العيلة.”
في يوم الفرح، وقف العريس وهو بيلبس ليان الدبلة الجديدة.