خمس سنين كنت بساعد جوزي

 

في نفس اليوم…

 

اتصلت شركة التأمين.

 

وجمّدت صرف التعويضات مؤقتًا.

 

وبعدها البنك كلمني يؤكد إن كل الحسابات الخاصة بيا اتأمنت، ومحدش يقدر يتصرف فيها غير بتوقيعي.

 

ولما كريم عرف…

 

بدأ يصرخ لأول مرة من غير تمثيل.

 

قال:

 

“إنتِ عملتي فيا إيه؟!”

 

بصيتله بهدوء وقلت:

 

“ولا حاجة… أنا بس بطلت أعيش على الكدب.”

 

دخلت حماتي وهي بتبكي:

 

“هتضيعي ابني!”

 

بصيت لها وقلت:

 

“ابنك هو اللي ضيّع نفسه يوم ما اعتبر وفائي حق مكتسب.”

 

بعد أيام قليلة…

 

قابلت محاميّ.

 

وسلمته الملف كله.

 

والتسجيلات.

 

وكشوف الحسابات.

 

وتقرير اللجنة.

 

وقلت له:

 

“أنا مش عايزة أنتقم… أنا عايزة حقي.”

 

ابتسم وقال:

 

“وأحيانًا… الحق وحده بيكون أكبر عقاب.”

 

خرجت من المكتب.

 

ولأول مرة منذ خمس سنوات…

 

مشيت في الشارع من غير ما أبص في الساعة خوفًا من رنة جرس.

 

رفعت وشي للسماء.

 

وأدركت أن أصعب خطوة ما كانتش ترك كريم…

 

كانت إني أصدق أخيرًا إن نفسي تستحق حياة أفضل.بعد شهرين…

وصل أول إخطار رسمي.

التحقيقات خلصت.

وشركة التأمين طالبت باسترداد جزء كبير من المبالغ اللي اتصرفت بناءً على تقارير اتضح إنها غير دقيقة.

وقتها…

بدأت الدائرة تضيق حول كريم.

الأصدقاء اللي كانوا بيقعدوا معاه بالساعات اختفوا.

وابنه…

أول ما عرف إن الفلوس اتوقفت، بقى يزور أبوه أقل وأقل.

وكل مرة كان كريم يسأله:

“هتيجي إمتى؟”

يرد:

“مشغول يا بابا.”

نفس الكلمة اللي كنت بسمعها منه لما كنت أطلب منه يساعدني ولو مرة.

أما أنا…

فكنت عايشة في شقة صغيرة استأجرتها مؤقتًا.

أول يوم هناك…

صحيت الساعة 7 الصبح.

من غير جرس.

من غير صريخ.

من غير حد يطلب مني حاجة.

وقعدت أبكي.

مش حزنًا.

لكن لأنني نسيت أصلًا إحساس الهدوء عامل إزاي.

في المقابل…

بدأت الشركة تكبر.

كنت طول السنين اللي فاتت بأجل أحلامي.

وأحط نفسي آخر القائمة.

لكن دلوقتي…

كل الطاقة اللي كانت بتضيع في خدمة شخص لا يقدّرها، بقت راجعة ليا.

بعد ستة أشهر…

وصلني اتصال غير متوقع.

كان كريم.

صوته كان مختلف.

مكسور.

قال:

“ممكن أشوفك؟”

سكت شوية.

ثم قلت:

“ليه؟”

رد بصوت منخفض:

“عايز أعتذر.”

ترددت.

لكن وافقت أقابله في كافيه عام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *