طليقتك تتحرق لكن ولادك دنبهم ايه تمنع عنهم المصروف ج١

منال علي

الجزء الاول

“طليقتك تتحرّق… لكن ولادك ذنبهم إيه تمنع عنهم مصروفهم؟!”
“فيه رجالة بتفتكر إنها لما تمنع الفلوس عن طليقتها، كده بتنتقم منها… لكنها بتنسى إن أول حد بيتوجع هو الطفل اللي مالوش ذنب.”
“يا مدام سمر… للأسف، النهارده آخر مهلة.” حكايات منــال عـلـي
مديرة الحسابات في المدرسة قالتها وهي بتزق ورقة صغيرة ناحيتي.
“لو المصروفات ما اتدفعتش قبل بكرة الصبح… هنضطر نوقف يوسف ومريم عن دخول الفصل لحد ما يتم السداد.”
الكلام دخل في صدري زي السكينة.
بصيت ليوسف، عشر سنين، كان واقف ماسك شنطته وباصص في الأرض من غير ما ينطق.

متوفره على روايات واقتباسات
وسارة اللي بقت مريم، عندها سبع سنين، كانت ماسكة إيدي بكل قوتها، كأنها حاسة إن فيه حاجة كبيرة بتحصل.
ابتسمت بالعافية.
“حاضر… إن شاء الله الموضوع يتحل.”
خرجت من المدرسة وأنا حاسة إن رجلي مش شايلاني.
أول ما وصلنا الشارع، يوسف سألني بصوت واطي:
“ماما… هما هيطردونا من المدرسة؟”
ابتسمت غصب عني.
“لا يا حبيبي… محدش هيطردك.”
بس الحقيقة…
إني ماكنتش عارفة هجيب الفلوس منين.
أنا وطارق اتجوزنا من اتناشر سنة.
عشنا عشر سنين مع بعض.
في الأول كان راجل محترم، بيشتغل ويتعب، وبيحب ولاده.
لكن بعد ما فتح مشروعه وكبرت فلوسه… اتغير.
بقى شايف إن كل الناس أقل منه.
وبقى كل خلاف بينا ينتهي بنفس الجملة:
“إنتِ عايشة من خيراتي.”
استحملت كتير.
لحد اليوم اللي مد إيده عليّا قدام يوسف.
ساعتها أخدت ولادي ومشيت.
ومن سنتين المحكمة حكمت بالطلاق… وبنفقة شهرية للولاد.
في أول كام شهر كان بيدفع.
بعدها بدأ يتأخر.
وبعدين بقى يدفع شهر… ويغيب اتنين.
لحد ما وقف خالص.
مش لأنه مش معاه…
لكن لأنه كان عايز يعاقبني.
رجعت البيت. حكايات منــال عـلـي
فتحت المحفظة.
عدّيت الفلوس.
مئتين وأربعة وثلاثين جنيه.
الإيجار متأخر.
فاتورة الكهربا مستنية.
والتلاجة…فاضية تقريبًا.
في نفس اللحظة، رن الموبايل.
كان رقمه.
قلبي دق.
رديت بسرعة.
“ألو.”
قال ببرود:
“عايز إيه؟”
استغربت.
“أنا اللي عايزة أعرف… ليه بقالك شهرين ما حولتش مصروف الولاد؟”
ضحك.
ضحكة مستفزة.
“عشان تعرفي إن قرار الطلاق له تمن.”
عضيت على شفايفي.
“الطلاق بيني وبينك… لكن ولادك مالهمش دعوة.”
رد بمنتهى القسوة:
“إنتِ اللي اختارتي تعيشي لوحدك… اصرفي عليهم.”
“دول ولادك يا طارق.”
“اعتبريهم ولادك إنتِ.”
وقفلت المكالمة وهو قافل في وشي.
حاولت أتماسك.
دخلت المطبخ.
لقيت مريم واقفة على كرسي بتحاول تعمل شاي.
ضحكت رغم وجعي.
“بتعملي إيه يا بنت؟”
قالت بابتسامة بريئة:
“إنتِ زعلانة… قولت أعملك شاي.”
حكايات منــال عـلـي
يمكن هي ماتعرفش تحل مشاكلي…
بس كان كفاية يخليني أكمل يوم كمان.
بالليل…
بعد ما الولاد ناموا…
فتحت فيسبوك.
وأول منشور ظهر قدامي…
كان طارق. واقف قدام عربية SUV جديدة، لابس بدلة شيك، وحاطط صورة وهو بيبتسم.
وتحت الصورة كاتب:
“الحمد لله… رزق ونعمة من ربنا.”
والتعليقات كلها:
“ألف مبروك.”
“ربنا يزيدك.”
“تستاهل.”
بصيت للصورة…
وبصيت على أوضة ولادي.
اللي كانوا نايمين من غير ما يتعشوا غير جبنة وعيش.
ساعتها حسيت إن القهر ممكن يبقى له طعم.
تاني يوم الصبح…
قبل ما أنزل أدور على أي شغل إضافي…
يوسف خرج من أوضته.
كان شايل حصالة البلاستيك الزرقا اللي بيجمع فيها فلوس الأعياد.
حطها قدامي.
وقال بابتسامة حاول يخبي بيها كسرة قلبه:
“اكسريها يا ماما.”
استغربت.
“ليه؟”
قال:
“ادفعي بيها مصروف المدرسة… وأنا هجمع تاني.”
فضلت باصة له.
مش قادرة أتكلم.
ابني اللي المفروض يطلب مني ألعاب…
بقى بيحاول ينقذ البيت.
وأنا بعيط لأول مرة قدامه.
وفجأة…
رن جرس الموبايل.
كان رقم غريب.
رديت.
“ألو؟”
جالي صوت راجل هادئ.
“حضرتك مدام سمر؟”
“أيوه.”
“أنا الأستاذ أشرف… محامي الأستاذ طارق.”
اتجمدت مكاني.
كمل كلامه وقال:
“موكلي طالب أقابلك النهارده… لأنه عنده عرض، ولو وافقتي عليه… هيعتبر كل مشاكل النفقة انتهت.”
سألته بتوتر:
“عرض إيه؟”
سكت ثانيتين…
وبعدين قال الجملة اللي قلبت الدنيا كلها:
“الأستاذ طارق مستعد يدفع كل المتأخرات… بشرط واحد.”
“تتنازلي عن حضانة الولاد.”
يتبع…

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *