سر اخت جوزي ج٢ منال علي
سكتُّ لحظة، والهدوء اللي كان حوالينا في مدخل الفرح كان يرعب أكتر من أي صړيخ.
صوت مزيكة الفرح كانت لسه شغالة جوة الصيوان، والناس بتضحك وتهيص، لكن الدايرة الصغيرة اللي حواليا أنا ومحمود ورانيا كانت كأنها اتجمدت في التلاجة.
رانيا كانت بتبص على شاشة الموبايل وعينيها مبرقة، وشفايفها بتترعش ومش قادرة تنطق.
أما محمود، فوقف مكانه خطوته اتكسرت، وإيده اللي كانت ماسكة معصمي من دقيقة بكل جبروت، نزلت جنبه وهو مذهول. حكايات_منال_علي
على الشاشة، مكنتش صورة عادية
كان تسجيل صوتي شغال، وتحته صورة ضوئية من توكيل عام رسمي، وورقة مبايعة لشقة تانية خالص غير اللي إحنا عايشين فيها.
والتسجيل كان صوت رانيا
نفسها، وهي بتقول لواحدة صاحبتها بنبرة شماتة تقطر سم
يا بنتي محمود ده خاتم في صباعي، فهمته إن الشقة اللي في العجمي كتبتها باسمه عشان الضرايب، وهو ما يعرفش إنه ماضي على تنازل ليا ولجوزي، وعاملاله كمين بإيصالات أمانة يخليه يرمي مراته في الشارع لو فتحت بؤها، وكل ده عشان قرشين أبوها اللي واخدينهم سلفة نشغلهم في التجارة وميرجعوش!
محمود بلع ريقه بصعوبة، وشه اتقلب ألوان، وبص لأخته بنظرة عيل تايه مش مستوعب الطعڼة
رانيا إيه إيه اللي هي بتقوله ده؟! الكلام ده بجد؟! إنتِ ماضيتيني على بيع العجمي؟! وإيصالات إيه اللي باسمي مع جوزك؟!
رانيا صړخت فيه وحاولت تشد الموبايل من إيدي
كدب! بتوقع بينا يا
غبي! الموبايل ده متفبرك، البت دي جاية تخرب بيتك وبيت أختك قدام الناس!
مدّيتش فرصة لإيدها تلمسني، رجعت خطوة لورا وابتسمت ابتسامة باردة شقت وشي
تؤ إوعي تقربي. لو لمستيني مش بس هفضحكم وسط المعازيم اللي جوة ده الصوت ده، والصور دي، هتروح حالا لجروب العيلة، وقبلهم كلهم لأبويا ولجوزك إنتِ اللي فاكرك ست الستات وميعرفش البلاوي اللي بتلعبيها من وراه!
رانيا حسّت بالأرض بتسحب من تحت رجليها. جبروتها اللي كانت بتفرضه عليا من دقايق قدام الكل اتبخر في ثانية، ونبرة الاستعلاء اتقلبت لذل
داليا استهدي بالله، إحنا أهل، ومهما كان عيب الفضايح وسط الناس تعالي نركب العربية ونتكلم في البيت.
ضحكت بصوت عالي،
ضحكة خلت كذا
حد من المعازيم اللي على الباب يلتفتوا لينا
أهل؟! دلوقتي افتكرتي إننا أهل يا رانيا؟ لما مديتي إيدك وضربتيني بالقلم قدام خلق الله مكنّاش أهل؟ لما قولتيله يطلقني مكنّاش أهل؟! دوقي بقى دوقي شوية من الذل اللي شربتيهولي بقالي تلات سنين!
محمود قرب مني ودموعه بدأت تلمع في عينيه، مش عشاني، لأ عشان صډمته في أخته الكبيرة اللي كان بيعمي عينه عن أي مصېبة بتعملها
داليا، ونبي اهدي أنا اتعميت، حقك عليا، هاتي الموبايل بس ونفهم الحكاية، أنا اخدلك حقك من رقبتها دلوقتي حالا!
بصيت لمحمود بقرف، أول مرة أشوفه بالحجم الصغير ده.
راجل بيضحي بكرامة مراته عشان يرضي أخته، ولما يكتشف إن أخته سارقاه، جاي يستعطفني؟!
قولتله بنبرة قاطعة
إنت طلقتني يا محمود فاكر؟ قولتلي لو إيدي لمستها تبقي طالق. وأنا ملمستهاش، بس فضحتها ولسه! اللي جاي مش بالقلم، اللي جاي بالقانون وبالأصول.
لفيت ضهري ومشيت في الشارع الترابي اللي قدام بيت العروسة.
كنت سامعة خطوات محمود بتجري ورايا، وصوت رانيا بتصرخ فيه من ورا
سيبها يا محمود متوطيش راسك ليها! دي بتهدد على الفاضي!
محمود مسك كتفي، بس المرة دي زقيت إيده بقوة خليته يرجع خطوتين
إياك تلمسني! إنت نسيت إنك طلقتني باللفظ الصريح؟ أنا دلوقتي محرمة عليك.
وقف مذهول وقال بنهجان
كنت ڠضبان، مش قصدي والله ما كان قصدي! إنتِ عرفتي الكلام ده كله منين؟ التسجيل ده وصلك إزاي؟!
بصيت له في عينيه مباشرة وقولتله
عرفته من الشخص الوحيد اللي مكنتوش تتوقعوا إنه يقف في ضهري الشخص اللي أختك مفكرة إنه حبيبها وسندها، وهو أول واحد باعها عشان ينفد بجلده لما حس إن اللعبة كبرت!
محمود وسّع عينيه پصدمة أكبر من الأولى، وشفايفه همست باسم واحد
مستحيل قصدك
وقبل ما يكمل الكلمة، تليفوني رن في إيدي. حكايات_منال_علي
بصيت على الشاشة، ولقيت الاسم اللي ړعب رانيا طول عمرها
فتحت الخط وحطيته على الاسبيكر قدام وش محمود.
جه الصوت من الناحية التانية مستعجل ومړعوپ
ألو يا داليا؟ عملتي إيه؟! رانيا ومحمود عرفوا؟ أرجوكي الحقي، البوليس قالب الدنيا وواقفين دلوقتي قدام بيت رانيا وبيدوروا عليها هي وجوزي ولو ما لحقتيش تاخدي حقك دلوقتي،
كل الفلوس هتتحجز عليها ومش هنشوف مليم!
بصيت لمحمود وابتسمت، ولقيت وشه ابيضّ تمامًا كأنه چثة، وفجأة سمعنا من بعيد خالص صوت سارينة عربيات شرطة بتقرب من مدخل القرية!