خمس سنين كنت بساعد جوزي

 

ووضعه أمامي.

 

وقال:

 

“أنا جيت أعتذر.”

 

رفعت عيني إليه لأول مرة.

 

قال بصوت مكسور:

 

“أنا كنت صغير… وصدقته في كل حاجة قالها عنك.”

 

“كان بيقولي إنك بتعملي ده علشان الفلوس.”

 

“وإني لازم أفضل حذر منك.”

 

سكت لحظة…

 

ثم قال وهو يكاد يبكي:

 

“بس بعد ما كل حاجة انتهت… عرفت الحقيقة.”

 

فتح الملف.

 

كان بداخله صور قديمة.

 

أنا…

 

وأنا أحمل كريم على الكرسي المتحرك.

 

أنا…

 

وأنا أنام على كرسي المستشفى.

 

أنا…

 

وأنا أوقع شيكات العلاج.

 

قال:

 

“دي الصور اللي بابا كان مخبيها.”

 

“كان بيقول إنه هيقطعها.”

 

“بس مقدرش.”

 

نظرت إلى الصور بصمت.

 

ثم قال:

 

“بابا توفى من شهر.”

 

رفعت رأسي بسرعة.

 

وأضاف:

 

“قبل ما يموت… طلب مني أوصل لك رسالة.”

 

ناولني ظرفًا صغيرًا.

 

فتحته.

 

وكانت فيه ورقة واحدة.

 

مكتوب فيها:

 

> “عرفت متأخر إن الإنسان ممكن يخسر أغلى نعمة في حياته وهو فاكر إنها مش هتمشي. سامحيني إن قدرت حبك بعد ما فقدته.”

 

 

 

أغلقت الرسالة ببطء.

 

وشعرت بثقل السنوات كلها يخرج من صدري.

 

لا فرحة.

 

ولا شماتة.

 

فقط…

 

نهاية حقيقية.

 

نظرت إلى يوسف وقلت:

 

“أبوك اختار طريقه… وإنت لسه قدامك طريقك.”

 

هز رأسه وقال:

 

“نفسي أبدأ من جديد.”

 

ابتسمت ابتسامة هادئة.

 

وقلت:

 

“يبقى أول حاجة تعملها… إنك متكررش أخطاءه مع أي حد يحبك.”

 

خرج يوسف من المكتب.

 

وأنا وضعت الرسالة داخل الدرج.

 

ليس لأنني أردت الاحتفاظ بها…

 

بل لأنني لم أعد أحتاج أن أمزقها.

 

فبعض الجراح…

 

لا تشفى بالاعتذار.

 

لكنها تتوقف أخيرًا عن النزيف عندما تقرر أن الماضي لن يقود مستقبلك.بعد ستة أشهر…

 

كنت في طريقي إلى البيت، عندما رن هاتفي.

 

كان رقمًا لا أعرفه.

 

رددت بهدوء:

 

“ألو؟”

 

جاءني صوت رجل كبير في السن:

 

“حضرتك الأستاذة ندى؟”

 

“أيوه.”

 

قال:

 

“أنا محامي والد كريم… وكان عندي أمانة لازم أوصلها بعد وفاة كريم بست شهور.”

 

استغربت.

 

قلت:

 

“أمانة إيه؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *