خمس سنين كنت بساعد جوزي

لكنها لم تجد اسمًا.

 

وجدت سطرًا واحدًا فقط:

 

> “لا تتهم أحدًا قبل مراجعة الأدلة الأصلية.”

 

 

 

رفعت رأسها باستغراب.

 

وقالت لحسام:

 

“فين الاسم؟”

 

تنهد الرجل طويلًا.

 

وقال:

 

“مزقته… من ثلاثين سنة.”

 

شهقت ندى.

 

“ليه؟”

 

أطرق رأسه وقال:

 

“لأني كنت خايف… ولو كنت غلطان كنت هدمر حياة إنسان بريء.”

 

ثم فتح درجًا آخر وأخرج شريط كاسيت قديمًا.

 

وقال:

 

“ده تسجيل لمكالمة سمعتها قبل الحادث بيوم.”

 

أخذته ندى، لكنها لم تشغله.

 

سألته:

 

“ليه مستني كل السنين دي؟”

 

أجاب بصوت متهدج:

 

“لأن ضميري ما سابنيش… لكن خوفي كان أكبر.”

 

سكتت ندى لحظات.

 

ثم دفعت الملف والشريط نحوه مرة أخرى.

 

وقالـت بهدوء:

 

“عارف يا حسام… من ثلاثين سنة كنت هتمسك بأي خيط علشان أعرف الحقيقة.”

 

“أما النهارده… فأنا مش مستعدة أبني اتهامًا على شك، ولا أفتح جراحًا قديمة من غير دليل قاطع.”

 

نظر إليها في دهشة.

 

وسألها:

 

“يعني مش هتفتحي التسجيل؟”

 

ابتسمت ابتسامة هادئة.

 

وقالت:

 

“لو فيه دليل حقيقي، هيظهر بالطريق القانوني.”

 

“أما لو مجرد ظنون… فهي هتفضل ظنون.”

 

وقفت ندى تستعد للمغادرة.

 

وقبل أن تخرج، التفتت إليه وقالت:

 

“فيه فرق كبير بين البحث عن الحقيقة… والبحث عن سبب جديد للألم.”

 

خرجت من البيت القديم.

 

وكانت الشمس تميل إلى الغروب.

 

نظرت إلى الملف في يدها.

 

ثم أغلقت حقيبتها.

 

لم تعد تريد أن تطارد أشباح الماضي.

 

فقد تعلمت أن بعض الأسئلة قد تبقى بلا إجابة، وأن السلام أحيانًا أهم من معرفة كل التفاصيل.

 

 

—

 

ملاحظة: هذا الفصل غيّر مسار القصة إلى حبكة غامضة، لكنه يظل خياليًا بالكامل. كما تعمّدت ألا أحدد “فاعلًا” أو أختلق كشفًا نهائيًا بلا أساس، حتى يبقى السرد متماسكًا ولا يعتمد على مفاجآت غير مبررة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *