خمس سنين كنت بساعد جوزي
“لكن كلامك خلاني آخد قرار أنقذ بيتي… وأنقذ نفسي.”
ابتسمت لها.
وشعرت أن كل ما مررت به لم يذهب هباءً.
وأنا أغادر القاعة…
رفعت رأسي نحو السماء وهمست:
“الحمد لله.”
لم أعد أتمنى لو عاد الزمن.
لأن الماضي، بكل قسوته، صنع مني إنسانة تعرف قيمة نفسها.
ولأول مرة…
لم يكن انتصاري في أن أحدًا اعتذر.
ولا في أن أحدًا خسر.
كان انتصاري الحقيقي…
أنني ربحت نفسي من جديد.
وهنا تنتهي الحكاية فعلًا، ولا تحتاج إلى جزء آخر، لأن رحلة البطلة اكتملت.إذا أردنا الاستمرار، فسيكون ذلك فصلًا جديدًا تمامًا، وليس امتدادًا لنفس الصراع الذي انتهى بالفعل.
الفصل الجديد: بعد سبع سنوات
في صباح شتوي هادئ…
كانت ندى ترتب ملفاتها قبل اجتماع مجلس الإدارة.
رن هاتفها.
رقم غير مسجل.
ردت بهدوء:
“ألو.”
جاءها صوت طفلة صغيرة.
“حضرتك طنط ندى؟”
ابتسمت باستغراب.
“أيوه… مين معايا؟”
قالت الطفلة:
“أنا ليان… بابا كان بيحكيلي عنك قبل ما يموت.”
تجمدت ندى.
“باباك مين؟”
“يوسف… ابن كريم.”
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم أكملت الطفلة بصوت بريء:
“ماما قالت إن حضرتك كنتِ أطيب إنسانة دخلت حياة جدي، وإنه ندم طول عمره إنه ظلمك.”
سألتها ندى برفق:
“إنتِ عايزة مني حاجة يا ليان؟”
ضحكت الطفلة.
“لا… أنا بس كنت عايزة أشكرك.”
“أشكرني على إيه؟”
“عشان بابا كان يقول إنك أول واحدة علمته يعني إيه يحترم الست.”
شعرت ندى بأن دموعها تلمع في عينيها.
ولأول مرة…
سمعت أن الألم الذي عاشته لم ينتهِ عندها فقط، بل تحول إلى درس غيّر حياة شخص آخر.
بعد أيام…
وصلتها دعوة لحضور حفل تخرج ليان من المدرسة.
ترددت.
ثم ذهبت.
عندما انتهى الحفل…
ركضت ليان نحوها واحتضنتها.
وقالت بابتسامة واسعة:
“بابا كان يقول إن الإنسان ممكن يغلط… لكن أهم حاجة يربي أولاده ما يكرروش غلطه.”
احتضنتها ندى بحنان.
ونظرت إلى السماء.
لم تكن تفكر في كريم.
ولا في الخيانة.
ولا في السنوات التي ضاعت.
كانت تفكر في شيء واحد فقط…
أن الخير الذي تزرعه، حتى لو قوبل بالجحود في البداية، قد يثمر يومًا في قلب شخص آخر.
وهكذا…
أغلقت ندى آخر باب من أبواب الماضي، وهي تعلم أن الحياة لا تعوضنا دائمًا بنفس الأشخاص…
لكنها كثيرًا ما تعوضنا بالسلام.الفصل التالي
مرّت عشر سنوات.