خمس سنين كنت بساعد جوزي
قال:
“لو تسمحي، نتقابل.”
وافقت.
وفي اليوم التالي…
دخل الرجل إلى مكتبي يحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
وضعه أمامي وقال:
“ده كان عند والد كريم من سنين، وقال ما يتفتحش إلا لو حضرتك بنفسك موجودة.”
فتحت الصندوق ببطء.
كان فيه…
خاتم زواجي.
الخاتم الذي ضاع بعد الحادث، وظننت أن أحدًا سرقه.
وبجواره ظرف قديم.
فتحت الظرف.
وجدت رسالة بخط والد كريم.
كان مكتوبًا فيها:
> “يا ندى… لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى ابني خسر الإنسانة الوحيدة اللي وقفت جنبه بصدق. أنا كنت شايف تعبك، وكنت شايف كمان غروره. حاولت أنصحه، لكنه ما سمعنيش.”
وفي آخر الرسالة…
كانت هناك مفاجأة.
نسخة من عقد قديم.
العقد كان يثبت أن والد كريم كتب جزءًا من أملاكه باسمي منذ سنوات، تقديرًا لما فعلته مع ابنه، لكنه لم يسجل العقد رسميًا إلا قبل وفاته بأيام.
رفعت رأسي إلى المحامي.
وسألته:
“ليه عمل كده؟”
ابتسم بحزن وقال:
“كان يقول دايمًا… الإنسان اللي يقف معاك وقت ضعفك، يستحق الأمان وقت قوته.”
خرج المحامي.
وأغلقت الصندوق.
نظرت إلى خاتم الزواج طويلًا.
ثم وضعته داخله مرة أخرى.
وأغلقت الغطاء.
لأن بعض الذكريات…
مكانها الصحيح ليس اليد…
بل الماضي.
—
ملحوظة: هذه القصة تبدو سردًا خياليًا، وما سبق هو استمرار إبداعي للأحداث، وليس استنادًا إلى وقائع حقيقية.بعد عام كامل…
لم أعد أفكر في كريم كل يوم.
وأصبح اسمه مجرد صفحة أغلقتها في حياتي.
وفي مساء هادئ…
كنت أجلس في شرفة منزلي أحتسي القهوة، عندما رن جرس الباب.
فتحت.
وجدت فتاة في أوائل العشرينات.
كانت متوترة، وتضم حقيبة صغيرة إلى صدرها.
قالت بخجل:
“حضرتك الأستاذة ندى؟”
أومأت برأسي.
قالت:
“أنا اسمي سلمى… كنت بشتغل ممرضة في المركز اللي كان بيتعالج فيه أستاذ كريم.”
دعوتها للدخول.
جلست وهي تنظر حولها في ارتباك.
ثم أخرجت من حقيبتها فلاشة صغيرة.
وقالت:
“أنا فضلت محتفظة بيها سنين… لأن ضميري كان بيأنبني.”