خمس سنين كنت بساعد جوزي

 

وكريم دايمًا يدافع عنه.

 

وقفت مكاني.

 

وحسيت إن كل حاجة جوايا ماتت.

 

لكن لسه فيه الأسوأ.

 

صاحبه قال:

 

“ولو عرفت؟”

 

رد كريم بثقة:

 

“مش هتعرف.”

 

“الشقة باسم أبوها.”

 

“الشركة باسمها.”

 

“والتأمين شغال.”

 

“تخدمني كام سنة كمان.”

 

“وبعدين ابني يتصرف.”

 

في اللحظة دي…

 

كل الحب اللي كان جوايا انتهى.

 

بصيت لإيده.

 

الإيد اللي كان يقول إنها ضعيفة.

 

لقيته ماسك الموبايل.

 

وبيكتب.

 

وبيمسح.

 

عادي جدًا.

 

شلت الفطاير من الأرض.

 

ودخلت عليه.

 

وقلت بابتسامة:

 

“جبتلك اللي بتحبه.”

 

في ثانية…

 

رجع يمثل دور المريض.

 

وأكلته بإيدي.

 

لقمة ورا لقمة.

 

وهو فاكر…

 

إني لسه نفس الست.

 

لكن بالليل…

 

فتحت الخزنة اللي أبويا كان سايبها ليا.

 

كان فيها أوراق الشركة.

 

والشقة.

 

والبنك.

 

وخطاب مكتوب عليه بخط إيده:

 

“يتفتح بس لما جوازك يحتاج دليل… مش مشاعر.”

 

فتحته.

 

ولقيت ملف.

 

أول صفحة فيه…

 

كان مكتوب:

 

“حالة العجز الطبي محل مراجعة… لوجود اشتباه قوي في المبالغة المتعمدة في الإعاقة.”

 

وقتها…

 

ابتسمت لأول مرة من قلبي.

 

لأنني أدركت أن الانتقام الحقيقي…

 

لن يكون بالصراخ.

 

ولا بالطلاق.

 

هيكون بسحب كل حاجة كان فاكر إنها مضمونة… من غير ما يحس، ولحد ما يلاقي نفسه وحيدًا فعلًا

خمس سنين كنت بساعد جوزي المشلول وأخدمه كأنه نعمة من ربنا… لحد ما سمعته بيضحك ويقول علىّ: “دي ممرضتي ببلاش.” ماصرختش… ابتسمت، وطويت قميصه النضيف، وابتديت أشيل حياته من بين إيديه واحدة واحدة.

في الليلة دي…

ما نمتش.

قعدت أقلب الملف صفحة صفحة.

تقارير طبية.

مراسلات.

وصور من متابعة شركة التأمين.

وفي كل ورقة كان فيه سؤال بيتكرر:

“هل المريض غير قادر فعلًا… أم أنه يتعمد إظهار عجز أكبر من حالته؟”

قفلت الملف.

وحطيته مكانه.

ورجعت أوضتي.

ولأول مرة من خمس سنين…

ما قمتش لما رن الجرس.

رن مرة.

واتنين.

وعشرة.

ولما دخلتله بعد نص ساعة، قال بعصبية:

“إنتِ كنتِ فين؟”

ابتسمت بهدوء وقلت:

“في الحمام.”

بصلي باستغراب.

يمكن أول مرة يحس إن الجرس مبقاش أوامر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *