خمس سنين كنت بساعد جوزي
ومن اليوم ده…
ابتديت أرجع حياتي لنفسي.
رجعت أدير شركتي بنفسي.
بعد ما كنت مخلية كريم يمضي التوجيهات ويقرر كل حاجة.
كلمت المحاسب.
وقلتله:
“من النهارده، أي قرار مالي هيطلع بتوقيعي أنا وبس.”
ورجعت أراجع الحسابات.
واكتشفت تحويلات غريبة.
ومصاريف ملهاش أي تفسير.
فلوس كانت بتطلع باسم ابنه.
وأحيانًا باسم أمه.
ولما سألت المحاسب، قال بخوف:
“أستاذ كريم كان بيقول إن حضرتك موافقة.”
ابتسمت.
وقلت:
“من النهارده… مفيش حاجة اسمها كريم وافق.”
بعد أسبوع…
بطلت السواق يوصّل ابنه بالعربية اللي باسمي.
وبعتها.
واشتريت عربية أصغر.
حماتي دخلت البيت وهي بتزعق:
“ليه بعتي العربية؟”
قلت بهدوء:
“عربيتي… وأنا حرة.”
بصتلي وكأني شخص غريب.
أما كريم…
فكان بيغلي.
لكنه مقدرش يعمل حاجة.
لأنه لأول مرة…
بدأ يحس إن الأرض اللي واقف عليها بتتحرك.
وفي نفس الوقت…
كلمت شركة التأمين.
وطلبت إعادة تقييم حالته الطبية.
بصفتي المسؤولة القانونية عن ملف العلاج.
وافقوا وحددوا معاد لجنة جديدة.
ولما عرف…
وشه اصفر.
وقال بسرعة:
“ملهاش لازمة اللجنة.”
ابتسمت وسألته:
“خايف من إيه؟”
سكت.
ولأول مرة…
ما عرفش يرد.
أما أنا…
فكنت مستنية اليوم اللي الحقيقة كلها هتظهر فيه.يوم اللجنة الطبية…
صحا بدري على غير عادته.
ولأول مرة من سنين…
كان مرتبك.
كل شوية يسألني:
“لازم أروح؟”
قلت بهدوء:
“طبعًا… دي إجراءات عادية.”
وصلنا المستشفى.
وكان فيه ثلاثة أطباء.
واحدة من اللجنة قالت:
“هنعمل شوية اختبارات بسيطة.”
بدأوا يفحصوا ردود أفعاله.
ويطلبوا منه يحرك صوابعه.
في الأول…
رجع يمثل.
نفس النظرة.
ونفس الصوت الضعيف.
لكن أحد الأطباء حط قدامه موبايله على الأرض، وقال للممرضة:
“وقعي الملف.”
أول ما الملف وقع…
تحرك كريم بعفوية، ومد إيده بسرعة يمسك الموبايل قبل ما يتكسر.
الصمت ملأ الأوضة.
هو نفسه اتجمد.
بص لإيده…
كأنه نسي إنها “ما بتتحركش”.
الدكتور كتب ملاحظة.
والدكتورة قالت بهدوء:
“هنكمل الفحص.”
بعد ساعة…
خرجنا من اللجنة.
ولا كلمة اتقالت بينا.
بعد أسبوع…
وصل التقرير.
وجاء فيه أن حالة كريم لا تتوافق مع درجة العجز التي كان يصرّح بها، وأن هناك تناقضات تستوجب إيقاف بعض المزايا لحين انتهاء التحقيق.