خمس سنين كنت بساعد جوزي
خمس سنين كنت بساعد جوزي المشلول وأخدمه كأنه نعمة من ربنا… لحد ما سمعته بيضحك ويقول علىّ: “دي ممرضتي ببلاش.” ماصرختش… ابتسمت، وطويت قميصه النضيف، وابتديت أشيل حياته من بين إيديه واحدة واحدة.
من خمس سنين…
وأنا بخدم كريم.
أغيرله.
وأأكله بإيدي.
وأصحى كل شوية بالليل على صوته.
وأستحمل عصبيته.
ورنة الجرس اللي كان بيطلبني بيها كأني خدامة.
البيت بقى ريحته مطهرات.
وأدوية.
وشوربة.
وأكياس قسطرة.
وكنت بسمي ده…
حب.
اسمي ندى.
كان عندي 29 سنة لما كريم عمل حادثة عربية.
كنا متجوزين بقالنا 8 شهور بس.
بعد الحادث…
حياتي كلها بقت سرير في الريسبشن.
وكرسي متحرك.
وصينية أدوية.
وجرس بيرنه كل خمس دقايق.
اتعلمت أشيله.
وأحمّيه.
وأغيرله.
وأجري بين المستشفيات وشركات التأمين.
والناس كلها كانت تقول:
“إنتِ ملاك.”
“مافيش ستات زيك.”
“كريم محظوظ بيكي.”
حتى حماتي كانت قدام الناس تقول:
“ربنا رزق ابني بملاك.”
ولما الضيوف يمشوا…
تهمسلي:
“اختبار الزوجة الحقيقي بيبدأ بعد الجواز.”
وكنت مصدقاها.
لحد صباح يوم…
صحيت الساعة 5 الفجر.
علشان أجيب لكريم الفطاير اللي بيحبها من مخبز بعيد.
وقفت في الطابور.
واشتريتله 6 فطاير سخنة.
وقلت أفاجئه في مركز العلاج.
لكن اللي اتفاجئ…
كنت أنا.
أول ما دخلت الجنينة…
لقيته قاعد على الكرسي.
وبيضحك.
ضحكة قوية.
مش ضحكة واحد تعبان.
وقفت ورا عمود.
وسمعته بيقول لواحد صاحبه:
“أنا كسبت.”
“ندى بقت ممرضة.”
“وشغالة.”
“وسواقة.”
“ومحاسبة.”
“وكل ده… ببلاش.”
إيدي ارتعشت.
والكيس وقع مني.
وصاحبه ضحك.
وكريم كمل:
“هي مربوطة بجملة (في المرض قبل الصحة).”
“وعمرها ما هتمشي.”
“أنا ضامنها.”
صاحبه سأله:
“وأملاكها؟”
ضحك كريم وقال:
“كله هيبقى لابني.”
“ندى مجرد بتحافظ على البيت لحد ما أموت.”
ابنه.
الولد اللي كان يعاملني كأني خدامة.