خمس سنين كنت بساعد جوزي

 

سألتها:

 

“فيها إيه؟”

 

قالت:

 

“كاميرات المركز.”

 

نظرت إليها باستغراب.

 

أكملت:

 

“كنت شاهدة على حاجات كتير… وشفت بعيني قد إيه حضرتك كنتِ بتتعبي عشانه.”

 

“وفي المقابل… كنت بشوفه وهو بيضحك مع أصحابه بعد ما تمشي، ويقول إنك مش هتسيبيه أبدًا.”

 

تنهدت وقالت:

 

“كنت خايفة أتكلم وقتها.”

 

“لكن بعد اللي حصل… حسيت إن لازم تعرفي الحقيقة كاملة.”

 

أخذت الفلاشة.

 

لكنني لم أشغلها.

 

وضعتها على الطاولة.

 

فسألتني سلمى:

 

“مش هتشوفيها؟”

 

ابتسمت بهدوء.

 

وقلت:

 

“زمان… كنت هفتحها في نفس اللحظة.”

 

“أما دلوقتي… الحقيقة دي مبقتش هتغير أي حاجة.”

 

نظرت إليّ في صمت.

 

ثم ابتسمت لأول مرة.

 

وقالت:

 

“يمكن دي أول مرة أشوف حد انتصر من غير ما ينتقم.”

 

بعد أن غادرت…

 

أمسكت الفلاشة.

 

وظللت أنظر إليها لدقائق.

 

ثم فتحت أحد الأدراج.

 

ووضعتها بجوار الرسائل القديمة.

 

وأغلقت الدرج.

 

لأنني لم أعد أحتاج دليلًا على ما عشته.

 

كنت أنا الدليل.

 

وكنت أنا الشاهدة.

 

وفي تلك الليلة…

 

وقفت أمام النافذة، أنظر إلى السماء.

 

وأدركت أن أصعب أنواع الشفاء…

 

ليس أن تنسى.

 

بل أن تتذكر…

 

من دون أن يؤلمك التذكر.

 

انتهت القصة.بعد خمس سنوات…

 

كانت الشركة قد أصبحت من أكبر الشركات في مجالها.

 

وفي أحد الأيام، وصلني بريد إلكتروني من جمعية خيرية تدعم مصابي الحوادث.

 

كانوا يدعونني لإلقاء كلمة عن الصبر والقدرة على تجاوز الأزمات.

 

وقفت على المسرح أمام عشرات الحضور.

 

بدأت حديثي قائلة:

 

“الناس فاكرة إن أصعب حاجة في حياتي كانت خمس سنين من التعب.”

 

“لكن الحقيقة… أصعب حاجة كانت إني كنت فاكرة إن قيمتي مرتبطة بقدرتي على التضحية.”

 

ساد الصمت في القاعة.

 

ثم أكملت:

 

“التضحية جميلة… لكن لما تكون باختيارك، ولشخص يقدّرها.”

 

“أما لما تتحول لواجب يفرضه عليك الآخرون، فهي لم تعد حبًا… بل استغلال.”

 

بعد انتهاء الندوة…

 

اقتربت مني سيدة مسنة.

 

أمسكت يدي وهي تبكي.

 

وقالت:

 

“كنت هضيع عمري بنفس الطريقة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *