سر الفلوس ج١ مريم السيد

حمايا استلف مننا فلوس، ولما طلبت حقي وأنا حامل، جوزي وقف معاه ضدي لكن الصدمة كانت في الكلام اللي سمعته بالصدفة!!!!
أنا اسمي ندى، عندي تلاتين سنة، ومتجوزة من سبع سنين، وعندي طفلين، والتالت في بطني، والمفروض أولد الشهر الجاي بإذن الله.
من بره، حياتي ممكن تبان عادية جدًا، جوز شغال وبيصرف على بيته، ومراته قاعدة في شقتها، وعيالهم بيكبروا، لكن محدش يعرف أنا شايلة جوايا إيه، ولا كام مرة نمت وأنا مخڼوقة من العياط عشان مش عايزة حد يحس إني تعبانة.
أنا متجوزة في بيت عيلة، بس الحمد لله شقتي لوحدي، وبقالي فترة طويلة وأنا معزولة عن أهل جوزي على قد ما أقدر، مش تكبر مني ولا غرور، لكن من كتر المشاكل والتدخلات والكلام اللي ملوش لازمة.
حمايا، عم جابر، وحماتي، أم أشرف، عندهم مبدأ غريب جدًا في الحياة ابنهم لازم يفضل تحت رجلهم مهما كبر، ومهما اتجوز

وخلف، ومهما بقى عنده مسؤوليات.
أما أنا وعيالي، فإحنا المفروض نتدبر أمورنا لوحدنا، حتى لو الظروف صعبة، وحتى لو أنا حامل ومش قادرة أقف على رجلي من التعب.
جوزي أشرف مش وحش في كل حاجة، ودي يمكن أكتر حاجة متعباني معاه. هو مش بيضربني، ومش بيحرمني من الأكل والشرب، وبيشتغل وبيتعب، لكن عنده عيب مش عارفة هيفضل معاه لحد إمتى.
أهله عنده فوق أي اعتبار، حتى لو الاعتبار ده على حساب مراته وعياله.
من شهر مارس اللي فات، حمايا طلب من أشرف مبلغ تلاتين ألف جنيه سُلفة، وقال له إنه محتاجهم كام أسبوع، وإنه أول ما يبيع محصول الأرض الزراعية هيرجعهم.
المبلغ ده مكنش فلوس زيادة عندنا، دي كانت فلوس جمعية أنا مشتركة فيها من شهور، وكنت بحسب لها ألف حساب، لكن لما أشرف قالي إن أبوه محتاجهم، وافقت من غير نقاش.
قلت لنفسي ده أبوه، ومش هقف في طريقه لو عايز يساعده.
وفعلًا،
حمايا خد الفلوس، وبعد فترة رجع لنا عشرين ألف جنيه، وفضلت العشرة آلاف الباقيين.
في الأول مكنتش بسأل عليهم، وكنت بقول يمكن الراجل عنده ظروف، ويمكن لما ربنا يفرجها عليه يرجعهم.
لحد ما دخلنا على موسم المدارس.
مصاريف الكتب، والزي المدرسي، والباص، والدروس، وكل حاجة بقت ڼار. وأنا كمان كنت محتاجة أجهز شوية حاجات للولادة، وأجيب اللي ناقص للبيبي، خصوصًا إن ده طفلنا التالت، يعني مش أول مرة نخوض التجربة، وعارفة كويس إن المصاريف مش بتخلص عند الولادة.
وفي يوم، كنت قاعدة مع حماتي تحت في شقتها، فقلت لها بهدوء بقولك يا ماما، معلش فكّري عم جابر في العشرة آلاف اللي باقيين من الفلوس، عشان محتاجاهم اليومين دول. المدارس فتحت والمصاريف كتير، وأنا قربت أولد ومحتاجة أجهز حاجات للبيبي.
بصتلي وهي بتقلب في موبايلها، وقالت بمنتهى البرودحاضر يا ندى، هكلمه.
ما إنتِ عارفة

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *