خمس سنين كنت بساعد جوزي

ولما دخل…

عرفت قد إيه الدنيا اتغيرت.

كان أكبر سنًا.

وأضعف.

ومش بسبب المرض.

بسبب الوحدة.

قعد قدامي دقيقة كاملة من غير كلام.

ثم قال:

“أنا خسرت كل حاجة.”

نظرت له بهدوء.

وقال:

“افتكرت إنك هتفضلي موجودة مهما عملت.”

“افتكرت إن الوفاء شيء مضمون.”

“وإنك مستحيل تمشي.”

بلعت ريقي بصعوبة.

وأكمل:

“لما مشيتي… اكتشفت إنك كنتِ الحياة كلها، مش مجرد جزء منها.”

لأول مرة…

شفت ندمًا حقيقيًا في عينيه.

لكن الغريب…

إني ما حسّتش بانتصار.

ولا شماتة.

حسيت فقط أن الصفحة اتقفلت.

قلت له بهدوء:

“أنا سامحتك.”

رفع رأسه بسرعة.

فأكملت:

“بس المسامحة مش معناها الرجوع.”

سكت.

وعرف من نظرتي إن القرار انتهى.

وقف ببطء.

وقال:

“كنت أتمنى أفهم قيمتك قبل ما أخسرك.”

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

ورددت:

“وأنا كنت أتمنى أفهم قيمتي قبل ما أضيع خمس سنين.”

ثم غادرت.

ولم ألتفت خلفي.

لأن بعض القصص…

لا تنتهي عندما يسقط الظالم.

بل تنتهي عندما تتوقف الضحية عن رؤية نفسها كضحية.

وعندما عدت إلى بيتي تلك الليلة…

وقفت أمام المرآة.

ورأيت امرأة مختلفة تمامًا عن ندى التي بدأت الحكاية.

امرأة لم تعد تنتظر التقدير من أحد.

ولا الحب من شخص لا يعرف معناه.

امرأة تعلمت أن الرحمة فضيلة…

لكنها لا تعني أبدًا أن تسمح لأحد بأن يحولك إلى وسيلة في حياته.

وأخيرًا…

ابتسمت لنفسي.

ابتسامة حقيقية.

ثم أطفأت النور.

وبدأت أول فصل من حياتي الجديدة.بعد سنة…

 

كنت واقفة في افتتاح الفرع الجديد للشركة.

 

الصحفيين بيصوروا.

 

والموظفين بيصفقوا.

 

ولأول مرة من سنين…

 

كنت لابسة فستان اخترته لنفسي، مش هدوم عملية عشان أعرف أشيل كرسي متحرك أو أنقل أدوية.

 

وسط الزحمة…

 

لمحت وشًا أعرفه.

 

كان كريم.

 

واقف بعيد.

 

بعكازه.

 

وملامحه اتغيرت جدًا.

 

بعد انتهاء الحفل، استأذن من الأمن إنه يسلم عليّ.

 

وافقت.

 

وقف قدامي وقال:

 

“مبروك.”

 

ابتسمت وقلت:

 

“شكرًا.”

 

مدلي ظرفًا أبيض.

 

وقال:

 

“دي آخر حاجة كان لازم أوصلها لك.”

 

مشِي قبل ما أفتح الظرف.

 

فتحتُه…

 

لقيت مفتاحًا قديمًا.

 

ورسالة قصيرة بخط إيده:

 

> “المفتاح ده لخزنة صغيرة في بيتنا القديم. فيها كل حاجة أخدتها من غير حق… وأوراق تثبت إنك كنت صاحبة الفضل في تأسيس الشركة من أول يوم. يمكن ده ما يصلحش اللي عملته… لكنه أقل حقك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *