اخويا اتجوز ومعزمنيش ج٢

​حسيت بحمل جبل اتزاح من على كتافي. دي ما بقيتش دراما عائلية.. دي بقت صفقة شغل وأرقام. شكرتها، ودفعت لها أتعابها، ورجعت البيت. عملت كوباية شاي تانية، وقعدت قدام اللابتوب وبدأت أدوس بصباعي.
​الضغطة الأولى: حساب التحويش.
دخلت على الموقع.. تغيير المستفيد.. كتبت اسمي: مي الشناوي.. تأكيد. وبعدين: سحب الرصيد للحساب الجاري باسم مي الشناوي. طلعلي تحذير عن غرامة السحب.. ما همنيش.. تأكيد!
​الضغطة التانية: الاشتراكات.
دخلت على نتفليكس.. مسح بروفايل يوسف.. مسح بروفايل ندى. دخلت على سبوتيفاي.. حذف العضو يوسف.. حذف العضو ندى. دخلت على أمازون.. تغيير كلمة السر وتسجيل الخروج من كل الأجهزة.
​الضغطة التالتة: المرافق.
كلمت شركة الكهربا:
—أهلاً، أنا هغير السكن وعايزة ألغي الخدمة في شقة التجمع يوم 1 في الشهر.
—تمام يا فندم، الفاتورة الجديدة تتبعت فين؟
—ما أعرفش، —قلت لها.
وعملت نفس الحركة مع المية والنت والغاز.. كلهم يتفصلوا يوم 1 في الشهر.
​الضغطة الرابعة: العربية.
كلمت شركة التمويل والقروض:
—أنا الضامن والساحب الرئيسي لقسط العربية، والاسم التاني وراء واخد العربية ورافض يدفع. إيه خياراتي؟
شرحولي إن قدامي يا إما أفي بالدفع، يا إما أبلغ.
—ممكن يعمل إعادة تمويل باسمه هو بس، —الموظف قال.
كنت هضحك.. بكريدته الزبالة ده؟ مستحيل.
—أو يقدر يسلمها، —كمل كلامه—. ونبعت ونش يسحب العربية.
—يلا نعمل كده! —قلت له—. أدي العنوان اهو.

​الضغطة الخامسة: الشقة.
كلمت أكبر سمسار ومكتب تسويق عقاري في المنطقة هناك:
—أهلاً، أنا عايزة أبيع شقتي في التجمع. هي حالياً فيها سكان واخدين إنذار إخلاء 30 يوم وهيكونوا متعبين، أنا عايزة أبيع بسرعة.
السمسار صوت أتحمس:
—السوق مولع! شقة في المكان ده لو حطيتي سعر مغري للبيع السريع، هنخلصها كاش في أسبوعين!
—نزلي السعر للبيع السريع، —قلت له.
​المحامية بعتت الإنذار الرسمي بالبريد المسجل، بس أنا بعت واحد من عندي كمان.. بعت إيميل ليوسف وندى وأرفقت فيه صورة إنذار الـ 30 يوم.
​كتبت فيه:
“بناءً على مكالمتنا، أنا بمنحكم الاستقلال اللي طلبتوه. قدامكم 30 يوم لإخلاء الشقة. الشقة معروضة للبيع ويافطة للبيع هتتعلق بكرة. كل المرافق هتتفصل يوم 1. قسط العربية متأخر والبنك هيبعت ونش يسحب العربية. حساب السفر اتلغى وما بقاش باسمكم. ده إنذار قانوني رسمي.. محدش يحاول يتصل بيا تاني، مي.”
​وبعدين عملت آخر حاجة: مسكت تليفوني، فتحت اسمه، ودوست “حظر”. وعملت نفس الحاجة لندى. حظرتهم على إنستجرام، وفيسبوك، وفي كل حتة. طفيت التليفون، وقعدت في شقتي الصغيرة الهادية. ولأول مرة من 15 سنة.. أخدت نفسي بجد.
​كنت فاكرة إني بعد ما أبعت الإيميل الأخير وأعملهم بلوك، هحس بحاجة ضخمة.. فرحة، أو غضب، أو طعم نصارة شرير. كنت فاكرة إني هحس إني بقيت قوية، بس ما حسيتش بكده.. حسيت بهدوء بس.
​كان أغرب إحساس. بقالي 15 سنة حياتي زحمة ودوشة، مش أغاني ولا حفلات، بس صوت ووش زن متواصل في الخلفية من القلق: هو يوسف كويس؟ دفع قسط عربيته؟ بياكل كويس؟ متخانق مع ندى؟ زن وقلق مابينتهيش، وعشت بيه لفترة طويلة لدرجة إني افتكرت إن هي دي الحياة الطبيعية!
​ودلوقتي خلاص.. الصوت اختفى والهدوء بقى تام. أول ما أصحى الصبح، ما بقاش أول فكرة تجي في بالي “محتاجة أبعت رسالة ليوسف”، بقت “أنا هقوم أعمل قهوة”.
​يوم 1 في الشهر جه وعدى.. ده كان دايماً أوحش يوم عندي، اليوم اللي السحوبات الأوتوماتيكية بتنزل فيه: القرض، الصيانة، العربية، المرافق. حسابي كان بينشف كأنه بلاعة مفتوحة، ويفضل معايا بس فلوس يا دوب تجيب مكرونة وعيش لبقية الشهر.
​دخلت على الحساب.. كتمت نفسي كعادتها، بس مفيش حاجة حصلت! السحوبات التقيلة اختفت، ومرتبي قاعد زي ما هو بحاله! الهدوء في الحساب كان أعلى من أي خناقة.
​الفلوس اتسحبت من حساب السفر ونزلت في تحويشتي: 352,814 جنيه. بصيت للرقم.. خصموا حوالي 12 ألف جنيه غرامة سحب مبكر، ولقيت إني مش فارق معايا خالص. دي فلوسي، الفلوس اللي تعبت فيها نازلة باسمي.. عمر ما كان في رقم زي ده مكتوب جنبه اسمي!
​بعدها بـ أسبوع، السمسار كلمتني..

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *