خطيبه زعيم المافيا

خطيبة زعيم المافيا كانت واقفة قدام الخدامة وهي مربوطة بالحبال، وسألتها بابتسامة باردة: “لكِ أمنية أخيرة قبل ما تمشي؟”… لكن اللي ما كانتش تعرفه، إن زعيم المافيا نفسه كان واقف ورا باب المخزن، وسمع كل كلمة قالتها… والكلمات دي قلبت حياته وإمبراطوريته كلها.

الحبال كانت غرزت في إيدين نورا هايز لدرجة إنها جرحت جلدها، وهي مرمية على أرضية مخزن مهجور قريب من ميناء بالتيمور.

إيفلين ستيرلينج نزلت على ركبتها قدامها، وابتسمت ابتسامة هادية…

الابتسامة دي كانت تنفع في كتب الكتاب.

وقالت بنبرة كلها نعومة:

“عندك أمنية أخيرة قبل ما تودعينا؟”

نورا كانت خلاص مش قادرة حتى تقعد.

ست أيام من غير شمس.

من غير أكل كفاية.

ومن غير مية.

لدرجة إنها بطلت تفرق بين الليل والنهار.

لكن كان في حاجة واحدة بس شاغلة بالها…

أخوها الصغير.

كاليب.

الولد اللي عنده تسع سنين.

كانت متأكدة إنه دلوقتي قاعد عند شباك بيت جارتهم العجوز، ماسك العلبة الصفيح القديمة اللي مخبي فيها مفاجأة ليها.

ولسه مصدق إنها هترجع.

لأن نورا عمرها ما كسرت وعد ليه.

إيفلين قربت منها أكتر، والألماظ اللي في ودانها لمع تحت لمبة واحدة متعلقة في سقف المخزن.

وقالت وهي تهمس:

“يلا… أكيد عندك طلب أخير.”

فتحت نورا شفايفها المتورمة بالعافية.

وقالت بصوت متقطع:

“قولي لكاليب…”

وسكتت.

ثم همست:

“قوليله… إني ما سبتوش.”

لأول مرة…

ابتسامة إيفلين بقت حقيقية.

وقالت بمنتهى القسوة:

“يا حبيبتي… بكرة كل الناس هتصدق إنك هربتي وسيبتيه.”

ولا واحدة فيهم خدت بالها…

إن في راجل واقف ورا باب المخزن.

إيده على الحديد البارد.

وسامع كل كلمة.

رومان كالدر.

الراجل اللي سيطر على مواني بالتيمور لمدة أربعطاشر سنة.

نجا من كمائن.

وخيانة.

وتحقيقات.

وحروب شالت عائلات كاملة من عالم الجري\مة.

لكن…

ولا رصاصة قدرت تكسره…

زي الجملة اللي سمعها من نورا وهي بتعتذر لطفل لأنه هيعتقد إنها سابته.

في اللحظة دي…

حاجة جواه اتكسرت.

من ست أيام بس…

كان رومان بالكاد يعرف إن نورا موجودة.

أو على الأقل…

كان بيقنع نفسه بكده.

كل يوم في حياة نورا كان بيبدأ قبل الفجر.

الساعة 4:35 الصبح.

تصحى من الكنبة اللي بتنام عليها في الشقة الصغيرة اللي عايشة فيها مع أخوها.

تطوي البطانية.

تغسل وشها في الحوض.

وتحضر الفطار لكاليب قبل المدرسة.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *