اختي طلبت مني
أختي طلبت مني آخد بالي من ولادها الاتنين كام يوم
لكن الولدين اختفوا من الفيلا بتاعتي المقفولة، من غير ما إنذار واحد يشتغل، ولا كاميرا تسجل لحظة خروجهم.
وبعد 8 أيام
رجعوا.
بس المرة دي كانوا جايبين معاهم بنت صغيرة، عندها حوالي 6 سنين.
البنت بصّتلي في عيني وقالت اسم أخويا اللي ماټ من 15 سنة
أنا اسمي ياسين.
وفي القاهرة، كان فيه ناس كتير بتقول إن لو حد اختفى، ياسين هو الشخص الوحيد اللي ممكن يلاقيه.
سنين وأنا بشتغل في حاجات خلتني أعرف كل حتة في البلد، وكل طريق جانبي، وكل واحد ممكن يعرف معلومة عن شخص مختفي.
وعمر ما كان فيه حد اختفى قدامي ومقدرتش أوصله.
لحد اليوم اللي اختفى فيه ولاد أختي
من جوه بيتي أنا.
أختي الصغيرة مريم جابتلي ولادها، آدم ويوسف، صباح الجمعة.
وقبل ما تمشي، قالتلي
معلش يا ياسين، خد بالك منهم يومين بس. عندي مشوار ضروري ومش هتأخر.
حضنت الولدين حضڼ طويل أوي.
أطول من الطبيعي.
وأنا خدت بالي.
بس وقتها ما فهمتش ليه.
ضحكت وقلت لها
روحي إنتِ، وأنا هخلي بالي منهم.
بصتلي لحظة كأنها عايزة تقول حاجة
وبعدين هزت راسها ومشيت.
عدّى الجمعة عادي.
والسبت بالليل، الولدين طلعوا أوضتهم وناموا.
الحرس كانوا موجودين.
الكاميرات شغالة.
البوابات مقفولة.
وكل حاجة كانت تحت السيطرة.
لكن صباح الأحد
لقيت سريرين فاضيين.
في الأول افتكرت إنهم نزلوا تحت يعملوا مقلب.
ناديت عليهم.
مفيش رد.
فتشت الفيلا كلها.
ولا أثر.
جريت على أوضتهم.
الشباك كان مقفول من جوه.
باب الأوضة سليم.
باب الفيلا الرئيسي مقفول.
والبوابة الخارجية؟
ما اتفتحتش ولا مرة طول الليل.
فتحت تسجيلات الكاميرات.
وشوفت الولدين وهما داخلين أوضتهم ليلة السبت.
بعدها
ولا حاجة.
ولا خروج.
ولا دخول.
ولا حتى ظل حد ظهر في الممر.
لكن الساعة 213 بالليل حصلت حاجة غريبة.
كل كاميرات الفيلا
وقفت.
مش واحدة.
كلهم.
التسجيلات جمدت لمدة 11 دقيقة بالظبط.
وبعد ال دقيقة رجعت تشتغل.
بس الولدين كانوا اختفوا.
اتصلت بالشرطة.
واتصلت بكل حد أعرفه.
ناس في القاهرة، والجيزة، والمناطق اللي حوالينا.
ناس تعرف كل شارع وكل موقف وكل مكان مهجور ممكن طفلين يختفوا فيه.
دورت في المستشفيات.
المحطات.
الطرق.
الفنادق.
حتى الأماكن اللي محدش يتوقع إن حد يدور فيها.
ولا حاجة.
ولا خبر.
ولا أثر.
مريم كانت اڼهارت تمامًا.
كانت بټعيط وبتصرخ
إنت قلتلي إن محدش يقدر يدخل بيتك!
بصتلها وقلت
محدش يقدر.
صړخت في وشي
أمال ولادي راحوا فين يا ياسين؟!
وساعتها
مكنتش عارف أجاوب.
ودي كانت أول مرة في حياتي أحس إني عاجز.
مرت 3 أيام.
وبعدين 5.
وبعدين أسبوع كامل.
وفي اليوم التامن، الساعة حوالي تسعة الصبح، واحد من الحرس كلمني بصوت غريب.
باشا لازم تنزل تحت حالًا.
في إيه؟
الولاد رجعوا.
جريت ناحية البوابة.
ولما وصلت
اتجمدت مكاني.
آدم ويوسف كانوا واقفين بره البوابة.
حفاة.
هدومهم متقطعة ومليانة تراب.
وشكلهم كان مرهق بشكل يخوف.
لكنهم كانوا عايشين.
جريت عليهم وحضنتهم.
إنتوا كنتوا فين؟! مين أخدكم؟!
آدم بصلي وقال بهدوء غريب
محدش أخدنا يا خالو.
بعدت عنه وبصيتله.
أمال كنتوا فين كل ده؟!
يوسف كان ماسك إيد بنت صغيرة.
بنت عندها حوالي ست سنين.
لابسة جاكت قديم، وشعرها منكوش، وفي إيدها أرنب لعبة قديم عينه ناقصة.
بصيت للبنت.
وبعدين للولدين.
هي مين دي؟
الولدين سكتوا.
البنت نفسها رفعت عينيها وبصتلي.
إنت خالو ياسين؟
اتوترت.
نزلت لمستواها وقلت
أيوه مين قالك اسمي؟
البنت مدّت إيدها جوه الجاكت.
وطلعت ساعة فضة قديمة.
أول ما شوفتها
الدنيا لفت بيا.
أنا أعرف الساعة دي.
كنت شايفها قبل كده.
من 15 سنة.
الساعة دي كانت بتاعة أخويا الأصغر كريم.
كريم اللي ماټ من 15 سنة.
كريم اللي أنا بنفسي كنت موجود يوم ما اتدفن.
أنا اللي شفت جثمانه.
أنا اللي قفلت عليه التراب بإيدي.
بصيت للساعة وأنا مش قادر أنطق.
إنتِ جبتي الساعة دي منين؟
البنت ردت بمنتهى الهدوء
هو اداني إياها.
حسيت إن نفسي اتقطع.
مين؟
بصتلي في عيني.
عمو كريم.
اتسمرت مكاني.
كريم أخويا؟
هزت راسها.
أيوه.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
كريم