قالت لي بنتي اميلي
فتحت أول صفحة. كان مكتوب لو إنتِ بتقري الكلام ده دلوقتي، يبقى الوقت جه. قلبي بدأ يدق بسرعة. كملت القراءة. إنتِ طول عمرك فاكرة إن البيت ده مجرد بيت قديم عشنا فيه فترة من حياتنا. لكن الحقيقة إن فيه حاجة مهمة جدًا اتخبّت هنا، والحاجة دي تخصك إنتِ.
رفعت عيني لأبويا. تخصني إزاي؟ قال كملي. قلبت الصفحة. لقيت رسمًا صغيرًا لنفس النجمة اللي كانت إميلي بترسمها. وتحتها جملة العلامة دي كانت لعبتنا زمان. بصيت لإميلي. إنتِ عرفتي العلامة دي منين؟ قالت ببساطة جدو علمني. بصيت لأبويا. ابتسم وقال زي ما أنا علمتك وإنتِ صغيرة. قلبت الصفحة التالية.
كان فيها وصف للعبة قديمة كنت ألعبها وأنا طفلة. كان أبويا يخبّي ورقة في مكان، وأنا أدور عليها من خلال علامات ورسومات. وفجأة افتكرت. صرخت أنا فاكرة! إميلي ضحكت قولت لك يا ماما إنك هتفتكري!
كل لعبة كنت ألعبها كانت بتنتهي عند نفس الباب الصغير الموجود قدامنا. قلت طب ليه عمرك ما فتحت الباب ده قدامي؟ أبويا سكت. وبعد لحظات قال لأن أمك طلبت مني ما أفتحوش غير في يوم معين. اتجمدت. ماما؟ هز راسه. أيوه.
أمي كانت توفت من سنين. ولأول مرة أحس إن الموضوع مش مجرد لعبة قديمة. رجعت للدفتر بسرعة. في آخر الصفحة كان فيه سطر واحد المفتاح مش هو اللي هيفتح الباب… الذكرى هي اللي هتفتحه. قلت يعني إيه الكلام ده؟ أبويا أشار إلى الحائط. بصي كويس. قربت.
كانت هناك أربع علامات صغيرة. نجمة… دائرة… شجرة… وقلب صغير. فجأة إميلي قالت ماما، دي مش العلامات اللي في رسوماتك؟ بصيت لها. فعلاً. نفس العلامات كانت موجودة في رسوماتي القديمة. أخرجت الرسومات من الصندوق، ورتبتها جنب بعض. وفجأة اكتشفت إن العلامات مش عشوائية.
كانت بتشير إلى أماكن معينة داخل البيت. قلت دي خريطة. أبويا ابتسم. بالضبط. بدأنا نتبع العلامات. النجمة أشارت للمكتبة. الدائرة أشارت للساعة القديمة. الشجرة أشارت لصندوق خشبي صغير. أما القلب… فكان يشير إلى صورة أمي.
وقفت قدام الصورة. إميلي قالت ماما، ورا الصورة! رفعت الصورة من مكانها. وكان خلفها ظرف صغير. فتحته. كان فيه مفتاح أصغر من المفتاح اللي مع أبويا. وتحته ورقة واحدة. فتحتها وأنا بحبس نفسي. كان مكتوب لو وصلتي للمفتاح الصغير، يبقى خلاص بقيتي قريبة من آخر جزء من اللعبة.