مفتاح الطوارئ

أنا وأختي ولدنا في نفس اليوم، في نفس المستشفى، بيننا أوضتين بس. هي جابت ولد، وأنا جبت بنوتة زي القمر. بس أهلي قعدوا 9 ساعات بيحتفلوا بابنها ومحدش فيهم فكر يزورني مرة واحدة. ولما أخيراً كلمتهم، أبويا زعق فيا وقال احنا تعبنا! انتي عارفة احنا هنا بقالنا قد ايه؟ قفلت السكة بهدوء.
وبعدين ممرضة اكتشفت إن حد كان بيسأل أسئلة غريبة عن إجراءات خروج بنتي من المستشفى. وبعدها بدقايق، جوزي رجع من الكافتيريا شكله قلقان جداً. وهمسلي وقال بقولك ايه، سمعت أهلك بيتكلموا عن شقتنا. ومش شايف إنهم ناويين يستأذنونا…
أنا طول عمري عارفة إن أختي الصغيرة هي المفضلة عند أهلي.
بس عمري ما تخيلت إنهم هيبينوا ده بالشكل ده في اليوم اللي احنا الاتنين بقينا فيه أمهات.
اللي حصل كان يوم الخميس بعد الضهر.
بالصدفة الغريبة، أنا وأختي ولدنا في نفس المستشفى، في نفس دور الولادة، بيننا أوضتين بس.
هي جابت ولد صحته كويسة.
وأنا جبت بنتي.
لما أول مرة شيلت بنتي على صدري، نسيت تعب الولادة اللي قعدت 22 ساعة.
كانت صوابعها صغيرة، وشعرها ناعم غامق، ووشها هادي جداً.
كنت ھموت وأهلي ييجوا يشوفوها.
للأسف، كان عندهم أولويات تانية.
الصبح بدري، أمي وأبويا جم شايلين بلالين ملونة وورد وهدايا ملفوفة وتورتة كبيرة.
كل حاجة كانت لأختي.
جريوا على أوضتها، هناك القرايب كانوا متجمعين بيحتفلوا بوصول حفيدهم الجديد.
افتكرت إنهم هيزوروني بعدها.
ساعة عدت.
وبعدين 3.
وبعدين 6.
على المغرب، كانوا قعدوا حوالي 9 ساعات مع أختي من غير ما يمشوا في الطرقة عشان يشوفوني.
جوزي لاحظ إني كل شوية ببص ناحية الباب.
أهلك لسه مجوش؟ سألني براحة.
هزيت راسي.
تلاقيهم مشغولين.
مسك كتفي.
احنا وبنتك محظوظين بيكي.
ابتسمت، بس خيبة الأمل لسه جوايا.
الساعة 615 المغرب، أخيراً كلمت أمي.
ألو يا حبيبتي! ردت بفرحة.
كنت سامعة ضحك وراها.
يا ماما انتي وبابا هتيجوا تشوفوا البنوتة؟
كان فيه سكته.
يا حبيبتي احنا تعبنا. احنا هنا من الصبح بدري.
بصيت على سرير بنتي الصغير.
عارفة يا ماما. أنا كمان هنا طول اليوم. أنا لسه والدة.
أختك ولادتها كانت صعبة. كانت محتاجانا.
زوري وجعني.
أنا ولادتي قعدت 22 ساعة.
قبل ما أمي ترد، سمعت أبويا بيتكلم بصوت عالي وراها.
قوليلها احنا تعبانين!
وبعدين هو اللي خد التليفون.
احنا قعدنا 9 ساعات على كراسي متعبة في المستشفى! انتي فاهمة ده مرهق قد ايه؟
غمضت عيني.
يا بابا أنا مش بطلب تقعدوا ساعات. أنا بس كنت عايزاكم تيجوا تشوفوا حفيدتكم.
اتنهد بزهق.
أختك محتاجة اهتمام أكتر دلوقتي. انتي طول عمرك معتمدة على نفسك.
هي تاني.
معتمدة على نفسك.
دي الكلمة اللي أهلي بيستخدموها كل ما يتوقعوا مني أتصرف من غير مساعدة.
أنا اللي دفعت مصاريف كليتي لوحدي.
بنيت شغلي بنفسي.
سندت نفسي في سنين صعبة.
ولما أهلي اتزنقوا في الفلوس، كنت ببعتلهم 1200 دولار كل شهر أساعدهم في قسط البيت.
ومع ذلك، كوني مسئولة معناه إني مش المفروض أحتاج حاجة في المقابل.
ماشي يا بابا، همست.
وبعدين قفلت السكة.
الدموع نزلت على خدودي.
مكنتش بطلب احتفال.
كنت بس عايزة أهلي يشيلوا بنتي ويقولولي إنهم مبسوطين إنها جت.
بعدها بكام دقيقة، الممرضة دخلت.
لاحظت ملامحي فوراً.
كله تمام يا حبيبتي؟
ابتسمت بالعافية.
شوية مشاعر بس.
عينيها راحت ناحية الكراسي الفاضية بتاعة الزوار.
أهلك لسه مجوش؟
جوزي كان رائع معايا. أهلي بيزوروا أختي.
عدلت بطانية بنتي برفق.
عندك بنوتة جميلة هنا.
ابتسمت.
يا رب تتربى في عزك.
بعد ما اطمنت علينا، الممرضة خرجت الطرقة.
في نفس الوقت، جوزي كان نزل يشتري حاجة ناكلها.
قال إنه هيرجع بسرعة.
بس 10 دقايق بقت 20.
وبعدين 30.
ولما أخيراً فتح الباب، مكنش شايل أي أكل.
وشه كان متوتر بشكل غريب.
في ايه؟
قفل الباب وراه.
لازم أقولك حاجة.
بطني وجعتني.
ايه هي؟
وأنا راجع من الكافتيريا، عديت من جنب أوضة

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *