رد الجميل ج2
شروق خالد
مرت الأيام بعد الواقعة دي، واتحول المكان لخلية نحل ما بتهداش. اللجان اللي نزلت من الوزارة بدأت تفحص المكاتب والعنابر والملفات، ملف ملف، ومفيش كبيرة ولا صغيرة إلا واتفتحت. الحاجة أمينة ما مشيتش فورًا؛ قعدت ييجي أسبوع كامل متابعة كل حاجة بنفسها من مكتب المسؤول.
كانت بتنزل كل يوم وقت الفسحة، بس المرة دي وهي ماشية بهيبتها ووراها الحراسة، لكن عينها كانت على السيدات الغلبانات اللي ملهمش حد. وفي يوم، طلبت تقابل البنت الصغيرة اللي كانت قاعدة بعيد في الحوش وخايفة وقت الضغط عليها.
طلعت مظلومة ومحبوسة في قضية إيصالات أمانة بسبب ظروف أهلها الصعبة. الحاجة أمينة بتليفون واحد لجمعية خيرية من اللي بتتعامل معاهم، سددت ديونها وخرجت البنت لعيالها في نفس الأسبوع، وده غير أسر تانية كتير اتراجعت قضاياها واتعدل موقفها القانوني.
أما الشفُرة وصبيانها، فالأوضاع معاهم اتغيرت تمامًا. اتعملت لهم إجراءات قانونية عاجلة بتهم التعدي ومحاولة إحداث إصابة بالغة، وانضافت لأحكامهم سنين طويلة. وبقت الشفُرة تقضي يومها كله في مكان منفصل، بعيدة عن باقي الموجودين، وما بقتش تشوف الشارع اللي كانت فاكرة إنها حاكماه.
في اليوم الأخير ليها في المكان، وقفت الحاجة أمينة وسط الحوش قبل ما تمشي، وبصت للسيدات وقالت لهم بكل هيبة وثقة:
— المكان ده محطة عشان تبدأوا فيها من جديد بالحق، مش مكان يتداس فيه على الغلبان. اللي هتلتزم بحق ربنا والقانون هتاخد حقها تالت ومتالت، واللي هتفكر تعمل فيها الفتوة… تفتكر كويس إن اللي أكلت الضربة الأولى كانت هي اللي نهت اللعبة!
ركبت الحاجة أمينة عربيتها واتحركت والمواكب وراها، وسابت وراها مكان اتغيرت معالمه للأبد، وقصة بقت تتردد بين العنابر وحكايات عن الست اللي دخلت كعجوزة غلبانة، وخرجت وهي كسرة عين لكل ظالم.
#حكايات_شروق_خالد
وبعد ما العربية اتحركت وسابت المكان وراها، الحكاية ما انتهتش هنا… بل بالعكس، الأثر اللي سابته الحاجة أمينة بقى زي الملح في الجرح بالنسبة للإدارة القديمة، ونور أمل للبنات جوه العنابر. مرت سنة كاملة على اليوم ده.
المكان اتغير شكله تمامًا؛ العنبر اللي كانت بتتحكم فيه الشفُرة بالقوة والخوف، بقى فيه ورش لتعليم الخياطة والحرف اليدوية، والستات اللي كانوا بيخافوا يرفعوا عينيهم، بقوا بياخدوا شهادات وبيتعلموا القراءة والكتابة.