ابويا ضربني
أبويا ضړبني لحد ما فقدت الوعي، وبعدها رمَاني بره البيت وهدومي مقطعة.
وأنا بالكاد قادرة أقوم من على الأرض، أخويا طلع موبايله وقال وهو بيصورني
اللي حصل ده لازم الناس كلها تشوفه.
ما رديتش عليه.
ما صرختش.
ما حاولتش حتى أدافع عن نفسي.
سكت وخليته يصور.
بعد كام ساعة بس، الفيديو وصل للمستشفى
وساعتها ظهر فيه شيء محدش فيهم كان متوقعه.
اسمي مريم عبدالسلام، عندي 27 سنة، وكنت راجعة أعيش مع أبويا، الحاج محمود، في بيتنا القديم في طنطا.
الرجوع ده ماكانش باختياري.
بعد ما انفصلت عن خطيبي بعد علاقة استمرت حوالي خمس سنين، وخسړت مقدم الشقة اللي كنت مأجراها، واضطريت أدفع مصاريف نقل حاجتي، فلوسي خلصت تقريبًا.
فماكانش قدامي غير إني أرجع مؤقتًا لبيت أبويا، لحد ما أوفر فلوس وأستأجر شقة صغيرة قريبة من العيادة البيطرية اللي بشتغل فيها.
كنت فاكرة إني راجعة بيت أهلي.
لكن أبويا كان شايف إني رجعت علشان هو أنقذني.
وكان كل شوية يفكرني بالجملة دي.
وفي كل مرة كان بيقولها، كنت بفهم معناها الحقيقي كويس جدًا
طالما إنتِ تحت سقفي يبقى تسمعي كلامي.
في صباح يوم تلات، كنت في المطبخ بعمل قهوة، وأخويا كريم كان معدّي علينا قبل شغله.
كان عنده 31 سنة، وقاعد على السفرة ماسك موبايله، وبيوري أبويا فيديوهات تافهة لناس بتقع وتتخانق في الشارع.
الاتنين كانوا بيضحكوا.
وأنا كنت بحاول أخلص قهوتي من غير ما أدخل في أي كلام.
لحد ما أبويا شاف فاتورة الكهربا على الرخامة.
مسكها وبص فيها، وبعدها بصلي.
هو الكهربا جت بكام الشهر ده؟
معرفش يا بابا.
إزاي متعرفيش؟ إنتِ قاعدة هنا طول الأسبوع.
أنا بشتغل من البيت يوم واحد بس في الأسبوع.
رفع عينه من الفاتورة وبصلي بنظرة خلتني أحس إني عملت مصېبة.
يعني إيه؟
يعني إيه إيه؟
يعني أنا اللي بدفع الكهربا وإنتِ قاعدة مستهلكاها ومش عارفة حتى الفاتورة جت بكام؟
حاولت أهدّي الموضوع.
لو المصاريف زيادة، أنا ممكن أزود اللي بدفعه في البيت.
رد بسرعة
أنا ما طلبتش منك تدفعي زيادة.
سكت ثانيتين، وبعدها قلت
أمال بتسألني ليه؟
كريم رفع عينه من الموبايل وقال
مريم، سيبيه يا بنتي خلاص.
لكن أبويا كان خلاص اتعصب.
قرب مني وقال
إنتِ رجعتي هنا لأن حياتك باظت، وأنا فتحتلك بيتي.
وأنا مقدرة ده يا بابا.
مقدرة إيه؟! إنتِ من ساعة ما رجعتي وإنتِ شايفة نفسك صاحبة البيت.
أنا مش شايفة نفسي كده.
أمال بتردي عليا ليه؟
أنا مش برد عليك، أنا بس بحاول أفهمك.
بصلي بحدة.
إنتِ بتتهميني إني بكذب؟
محدش قال كده.
لفيت علشان أخرج من المطبخ.
لكن فجأة حسيت بإيده ماسكة رسغي.
ما تديليش ضهرك وأنا بكلمك.
سيب إيدي يا بابا.
شد أكتر.
قولتلك ما تديليش ضهرك!
حاولت أفلت إيدي.
وجعتني سيبني!
شدني ناحيته پعنف، فضړبت جنبي في طرف الرخامة.
اتخبط كتفي في دولاب المطبخ، وبعدها رأسي خبطت في الخشب.
كريم قام من مكانه.
بابا خلاص.
لكنّه ما قربش.
حاولت أوصل للطرقة، لكن أبويا مسكني من هدومي.
شد البلوزة پعنف، فاتقطعت من ناحية كتفي.
سيبني!
صړخت وأنا بحاول أبعد عنه.
جتني القلم على وشي فجأة.
رجلي ما شالتنيش.
وقعت وأنا سامعة صوت كرسي بيتقلب على الأرض.
سمعت كريم بيقول
خلاص يا بابا كفاية!
وبعدها
الدنيا اسودّت.
ماعرفتش أنا غبت قد إيه.
لكن لما فتحت عيني، أول حاجة حسيتها كانت برودة الأرض تحت وشي.
كنت مرمية على أسمنت مدخل البيت.
بره.
مش جوه.
حاولت أتحرك، لكن جسمي كله كان بيوجعني.
لقيت فردة الجزمة التانية مش في رجلي.
هدومي كانت متقطعة من عند كتفي.
رجلي عليها تراب، وإيدي كانت بتترعش وأنا بحاول أسند نفسي.
رفعت عيني ناحية باب البيت.
كان مقفول.
أبويا رمَاني بره وقفل الباب.
حاولت أقوم،