في ليله عيد ميلاد حماتي
في ليلة عيد ميلاد حماتي، جوزي دفع وشي في التورتة قدام أهله كلهم قدام أمه، و واحد بيصوروا ويضحكوا
مسحت وشي بهدوء، حفظت الفيديو، وقلت جملة واحدة
النهارده محدش فيكم هينسى اللي حصل
لكن اللي محدش كان يعرفه إني في نفس الليلة فتحت إيميل سرّي بيتكلم عن شركته وعن مفتاح عمره ما فهمه.
طالما كانت عايزة تبقى من العيلة، تبدأ تتعلم تنظف التورتة بوشها.
صوت مدام نادية الجوهري قطع الصالة زي سكينة ملفوفة في حرير. ضحكوا كلهم قبل حتى ما يفهموا هي بتهزر ولا بتحكم عليّ.
ليلى سالم كانت واقفة، ماسكة سكينة التقديم، وبصت لجوزها كريم الجوهري مستنية منه، ولو لمرة، يدافع عنها.
بس هو ماعملش كده.
حط إيده ورا رقبتها، ابتسم للموبايلات المرفوعة، وزق وشها في تورتة من ثلاث أدوار كانت هي عاملاها بإيدها من الفجر.
كريمة الفانيليا غطّت عينيها، والقاعدة الخشبية خبطت في خدها.
الصالة الكبيرة في فيلا العيلة في التجمع اتملت ضحك وسخرية.
يا ليلى، بلاش دراما قال كريم وهو بيضحك ده هزار عشان الجو يبقى لطيف.
كان عيد ميلاد أمه الستين.
ليلى هي اللي زينت المكان، وجابت فرقة، وعملت التورتة عشان حماتها كانت دايمًا تقول
الكنة الشاطرة أهم من الكنة الحلوة.
8 سنين وهي بتبلع الكلام ده.
في الأعياد، في العزايم، في كل مناسبة.
كانت بتستحمل عشان كريم كان دايمًا يوعدها إن أمه صعبة بس مع الوقت هتتقبلها.
بس
الليلة دي فهمت الحقيقة.
هم مش عايزين صبر هم عايزين خضوع.
قدامها كانت واقفة رانيا مستشارة المظهر الجديدة لكريم بفستان أحمر، وإيدها على دراعه بطريقة مريحة زيادة عن اللزوم.
مش أول مرة ليلى تلاحظ نظرات، أو رسايل غريبة، أو ريحة برفان مش بتاعها على هدومه
بس دي أول مرة رانيا تصوّر إهانتها كأنها انتصار.
الفيديو ده هيكسر الدنيا في الجروب قالت دينا، أخت كريم أخيرًا حد نزّلها من على السحابة.
أي سحابة؟
ليلى كانت هي اللي بتدير شغل العيلة من غير مرتب رسمي.
بتنظم الحسابات، بتجهز العروض للبنوك، بترتب المناسبات وترجع البيت تطبخ وتخدم.
كريم كان واجهة شركة الجوهري أوتو
وهي كانت النظام الخفي اللي بيمنع كل حاجة تقع.
ومع ذلك كانوا بيعاملُوها كأنها ضيفة تقيلة.
حطّت السكينة بهدوء.
مسكت منديل، مسحت بُقها، وبعدين عينيها
وفي الآخر لمست السلسلة اللي في رقبتهادلاية صغيرة على شكل مفتاح.
كريم كان دايمًا يسخر منها ويقول شكلها رخيص
وهي عمرها ما قالت له سرها.
يلا يا حبيبتي همس وهو بيضحك قدام الكاميرات اضحكي شوية ماتحرجينيش قدام ماما.
بصّت له
لا عيطت ولا صرخت.
وده كان أصعب عليهم من أي رد فعل.
ماتقلقش قالت بهدوء النهارده محدش فيكم هينسى اللي حصل.
الجملة خلت الضحك يهدى.
حماتها سكتت
ورانيا نزلت الموبايل شوية.
ليلى خرجت من غير ما تجري.
وسمعت كريم بيقول وراها
سيبوها هتهدى وترجع. هي دايمًا بترجع.
الكلام ده فضل يرن في ودنها وهي بتغسل وشها في الحمام.
الكريمة نزلت مع الميه
بس الوجع فضل.
موبايلها رن.
إيميل من شركة الصفا للاستثمار شركة كريم كان بيحاول يقنعها تموّل مشروعه.
الموضوع الموافقة النهائية مطلوبة من المالكة الأساسية.
فتحت الرسالة
مرفقات، أكواد، دعوة لحفل ضخم في القاهرة
وتحت اسمها مكتوب منصب محدش في عيلة الجوهري يعرفه
ليلى سالم المالكة والمفوّضة الرئيسية.
قبل ما تستوعب، وصلها فيديو
فيديو التورتة.
ومعاه رسالة من رانيا
كده اتعلمتي مقامك.
ليلى مسكت الدلاية بإيدها
ومن بره، الضحك رجع أعلى.
كريم بيشرب
رانيا بتتصور
وحماتها بتحتفل كأنها كسبت حرب.
ولا واحد فيهم يعرف إن البيت مش باسم كريم.
ولا واحد يعرف إن ديون شركته متوقفة على قرار من عيلتها.
ولا واحد يتخيل إن الست اللي واقفة بفستان متبهدل
في إيدها مفتاح ممكن يدمّر كل حاجة.
السؤال بقى
إنت كنت هتعمل إيه لو شريك حياتك سمح بإهانة زي دي قدام الكل؟
شكرًا إنك كملت للنهاية
دي مجرد البداية اللي جاي أقوى بكتير
ليلى ما رجعتش للصالة لكنها ما مشيتش من البيت كمان.
وقفت في الممر لحظات، بتبص على شاشة موبايلها الإيميل لسه مفتوح قدامها، وكل كلمة فيه بتقلب حاجة جواها.
الموافقة النهائية من المالكة الأساسية
ابتسمت ابتسامة خفيفة مش فرح، لكن إدراك.
إدراك إن كل السنين اللي فاتت ما كانتش ضعف. كانت صبر لحد اللحظة الصح.
مسحت آخر أثر للكريمة من على إيدها، وعدّلت فستانها، ومشيت بخطوات ثابتة ناحية الصالة.
أول ما دخلت، سكتت أصوات كتير
مش كلها، لكن كفاية إن التوتر يبقى واضح.
رجعتي بسرعة؟ قال كريم وهو رافع كاسه خلاص يا جماعة، الدراما خلصت.
رانيا ابتسمت بسخرية، ورفعت موبايلها تاني كأنها مستنية تكملة العرض.
لكن ليلى ما بصتلهمش.
مشيت لحد رأس الطاولة المكان اللي كانت دايمًا بتسيبه لحماتها.
وقفت هناك وبهدوء شديد قالت
الحفلة لسه مخلصتش.
نادية الجوهري ضيّقت عينيها
إنتي بتقولي إيه؟
ليلى سحبت كرسي وقعدت لأول مرة، من غير ما تستأذن.
بقول إن الحفلة لسه في أولها خصوصًا إن في ضيوف مهمين لسه ما وصلوش.
كريم ضحك باستهزاء
ضيوف مين؟ هو إنتي بقى عندك أصحاب بتيجي تعزمهم هنا؟
رفعت عينيها له، بثقة هادية
مش أصحابي شركائي.
الكلمة وقعت تقيلة على الترابيزة.
دينا همست
شركاء؟ هي اتجننت ولا إيه؟
لكن قبل ما حد يرد جرس الباب رن.
الخادمة دخلت متوترة شوية
في ناس برا يا فندم بيقولوا إن عندهم ميعاد.
كريم اتضايق
ميعاد إيه دلوقتي؟ قوليلهم يمشوا.
لا قالت ليلى بهدوء دخّليهم.
كل العيون اتجهت لها.
ثواني ودخل ثلاثة رجال ببدل رسمية، ومعاهم ملفات.
أحدهم تقدّم بخطوات ثابتة
مساء الخير إحنا من شركة الصفا للاستثمار.
الكلمة دي خلّت كريم يقوم من مكانه فجأة
آه آه طبعًا! اتفضلوا بس الاجتماع كان المفروض الأسبوع الجاي!
الرجل ابتسم ابتسامة عملية
تم تقديم الموعد بناءً على طلب المالكة الأساسية.
وساعتها بصّ
لمحة نيوز