قالت لي بنتي اميلي
بدأ يحطهم واحدة واحدة قدامي. رسمة بيت. رسمة شجرة. رسمة بنت صغيرة. وفي كل رسمة… نفس العلامة. قلت ليه احتفظت بكل ده؟ ابتسم أبويا. علشان كنت عارف إنك هتحتاجيه يومًا ما. أحتاجه في إيه؟ ما ردش. مشى ناحية آخر طرقة في البيت.
وقف قدام باب صغير. أنا عمري ما كنت واخدة بالي منه. طلع المفتاح من جيبه. لكن قبل ما يفتحه، إميلي قالت جدو… أقول لها؟ بص لها أبويا وقال أيوه، خلاص. بصيت لهم. تقولولي إيه؟ إميلي قربت مني وقالت لعبتنا كلها كانت علشان نوصلك للباب ده. حسيت بقشعريرة.
جواه كانت أوضة صغيرة مليانة صناديق قديمة. وعلى الحائط صورة كبيرة ليا وأنا طفلة. لكن تحت الصورة كان فيه ظرف أصفر مكتوب عليه اسمي. إلى ابنتي… عندما تصبحين مستعدة لمعرفة الحقيقة. مد أبويا إيده للظرف. لكن قبل ما يديني إياه، سمعنا صوت حاجة وقعت في الصالة. اتلفتنا إحنا التلاتة.
إميلي مسكت إيدي. أبويا خرج بسرعة. وبعد ثواني رجع وهو ماسك ورقة في إيده. بص لي بقلق. الورقة دي ما كانتش هنا من شوية. أخدتها منه. كان مكتوب عليها لو وصلتوا للغرفة، يبقى لازم تعرفوا الحكاية كاملة… لكن ابدأوا بالصندوق رقم 7.
بصيت للصناديق. كانوا مرقمين. واحد… اتنين… تلاتة… لحد ما وصلت عيني للصندوق رقم 7. مديت إيدي ناحية القفل. وقبل ما ألمسه، أبويا قال افتحيه. فتحت الصندوق ببطء. وكان أول شيء ظهر قدامي… دفتر قديم باسمي، وتاريخ أول صفحة كان قبل ولادتي بسنوات مسكت الدفتر وأنا مش قادرة أصدق اللي قدامي.
بصيت لأبويا الدفتر ده باسمي… بس التاريخ ده قبل ما أتولد! أبويا ما ردش. قعد على الكرسي الخشبي، وأشار لي إني أقعد جنبه. إميلي فضلت واقفة جنبي وهي ساكتة. فتحت أول صفحة. كان خط أمي. أول ما شفت الخط، حسيت إن نفسي اتقطع.
كانت كاتبة لو بنتي وصلت للدفتر ده، يبقى أخيرًا بقى عندها السن الكافي إنها تعرف الحكاية. فضلت أبص للجملة ثواني. ماما كانت عارفة إن الدفتر ده موجود؟ أبويا هز راسه. هي اللي كتبته. قلبت الصفحة. كان فيهامديت إيدي للدفتر، لكني توقفت لحظة قبل ما ألمسه.
كان غلافه قديم جدًا، وعليه اسمي بخط أبويا. قلبته على ضهره، لقيت تاريخ مكتوب بخط صغير. كان التاريخ قبل ولادتي بسنين. بصيت لأبويا باستغراب إزاي الدفتر ده باسمي وهو مكتوب قبل ما أتولد؟ أبويا قعد على الكرسي الخشبي الموجود في الأوضة، وقال بهدوء علشان الحكاية بدأت قبل ما تتولدي.