زعيم المافيا افتكر
زعيم المافيا كان فاكر إن ولاده المحتضرين محتاجين دكاترة… لحد ما ست مكسورة دخلت وفتحت الشباك، وكل حاجة بدأت تتغير.
لما الدكتور قال لـ آدم الحديدي إن ولاده فاضلهم أقل من أسبوعين في الدنيا…
كانت دي أول مرة أخطر راجل في البلد ينسى إزاي يتنفس.
ما صرخش.
ما كسرش حاجة.
وما هددش الدكتور…
مع إن ناس كتير اتأذت قبل كده بسبب أخبار أقل بكتير.
هو بس فضل واقف في الجناح الطبي اللي بناه جوه قصره…
بيبص على السريرين الصغيرين اللي نايمين عليهم توأمه…
وحس إن حاجة جواه اتكسرت.
ابنه ياسين كان نايم على جنبه…
ومادد إيده الرفيعة ناحية السرير اللي جنبه.
حتى وهو نايم…
كان بيدور على أخته.
أما ليلى…
فكانت باصة للسقف بعينين نص مفتوحين.
تعبانة لدرجة إنها مش قادرة ترمش.
ولا تشتكي.
ولا حتى تبقى طفلة.
السرطان أخد شعرها…
وشهيتها…
وضحكتها…
ودلوقتي…
حسب كلام الدكتور…
جاي ياخد الباقي.
الدكتور قال بهدوء:
“أنا آسف يا أستاذ آدم.”
“جربنا كل حاجة.”
“جسمهم مبقاش مستحمل.”
“دلوقتي لازم نفكر في راحتهم.”
راحة؟
آدم لف وشه ببطء.
وقال بصوت هادي أخوف من أي صريخ:
“الكلمة دي…”
“ما تتقالش تاني في الأوضة دي.”
المكان كله سكت.
الدكتور بلع ريقه.
“أنا فاهم…”
قاطعه آدم.
“لأ.”
“إنت مش فاهم.”
رجع بص لولاده.
سريرين صغيرين.
وجهازين مراقبة.
ونفسين ضعاف.
جاب لهم أكبر دكاترة.
من مصر…
ومن بره.
وجاب أجهزة أغلى من اللي في مستشفيات كاملة.
حط حراسة على كل باب.
عشان ولاده ماينفعش يتعالجوا في مستشفى عادي.
كان يقدر يشتري أي حاجة.
يقدر يخوف أي حد.
لكن…
ماقدرش يمنع المرض.
وماقدرش يأمر الموت يبعد عن بنته.
فجأة…
ليلى فتحت عينيها.
وقالت بصوت ضعيف:
“بابا…”
آدم جري عليها.
وقعد جنبها.
“أنا معاكي يا حبيبتي.”
بصتله.
وسألته:
“أنا هموت…”
“…وأشوف ماما؟”
الدنيا كلها وقفت.
الحراس.
الدكاترة.
الأجهزة.
كل حاجة اختفت.
فضل السؤال بس.
من طفلة عندها خمس سنين.
أمها ماتت من سنتين.
برصاصة كانت متوجهة لآدم…
لكن جات فيها هي.
من يوم دفنها…
آدم ما بكىش.
ولا مرة.
لكن دلوقتي…
حط راسه على سرير بنته…
وانهار.
وقال وهو بيحاول يمسك دموعه:
“لأ يا حبيبتي.”
“مش دلوقتي.”
“أوعدك.”
بس هو نفسه…
كان عارف إن الوعد ده…
مش بإيده.
تاني يوم.
القصر كله بقى شبه بيت عزا.
الستاير مقفولة.
الناس بتتكلم بالهمس.
الحراسة واقفة…
لكن مفيش حد قادر يحارب المرض.