الاب القاسي انجي الخطيب
—لو قولتي لمامتك اللي حصل، ممكن تكون دي آخر مرة تشوفيني فيها.
الجملة دي أنا ما سمعتهاش في وقتها… لكن تاني يوم، لما عرفت اللي حصل لبنتي، فهمت إن كل حاجة كانت أخطر بكتير مما تخيلت.
بنتي سلمى كان عندها سبع سنين. أبوها أحمد رجّعها عند باب شقتي في المعادي بعد ما كان واخدها يقضي معاها اليوم، زي ما كان بيقول دايمًا: “يوم بابا وبنته”.
أول ما دخلت سلمى، حسيت إن في حاجة غلط.
كانت ساكتة بشكل مش طبيعي.
سلمى طول عمرها لما بترجع من عند أبوها بتفضل تحكيلي عن كل حاجة حصلت: أكلت إيه، لعبت إيه، أبوها قالها إيه، وحتى الأغاني اللي سمعوها في العربية.
لكن المرة دي…
ولا كلمة.
كانت لابسة سويت شيرت رمادي واسع، رغم إن الجو كان حر.
بصيت لأحمد وقلت:
—مالك؟ سلمى حصلها حاجة؟
رد بكل هدوء:
—ولا حاجة، اتخبطت وهي بتلعب في المراجيح.
بصيت لبنتي.
—إنتِ كويسة يا حبيبتي؟
هزت راسها من غير ما ترفع عينها من الأرض.
أحمد حط إيده على كتفها وقال:
—قولي لماما إنك كويسة يا سلمى.
جسم بنتي اتشد فجأة.
وساعتها لمحت الكدمة اللي على رجلها.
ولما حركت الشنطة من على كتفها، طرف السويت شيرت نزل شوية، وظهر على كتفها أثر غامق.
قربت منها.
—إيه اللي حصل هنا يا سلمى؟
قبل ما بنتي ترد، أحمد قاطعني:
—ما أنا قلتلك، وقعت.
بصيت له باستغراب.
—وقعة من مرجيحة تعمل كل العلامات دي؟
ابتسامته اختفت.
وقال بنبرة عصبية:
—يا منى، الأطفال بيتخبطوا. متكبريش الموضوع وتعملي من كل حاجة مشكلة.
من بعد الطلاق، كانت دي جملته المفضلة.
“إنتِ بتبالغي.”
“إنتِ بتخافي عليها زيادة.”
“إنتِ عايزة تمنعيني أكون أب.”
وفوق ده كله، كان أحمد من فترة بيحاول يزود أيام حضانته وبيطلب إنها تبات عنده أكتر.
وكان دايمًا يقول قدام أهله والمحامين إني بحاول أبعده عن بنته.
عشان كده حاولت أتماسك.
ماحبيتش أعمل خناقة قدام سلمى.
أحمد حط شنطتها على الترابيزة وقال:
—رجعتلك في معادها وهي كويسة. المفروض ده يكفي.
وقبل ما يخرج، قرب من سلمى وهمس لها:
—فاكرة إحنا اتفقنا على إيه.
سلمى هزت راسها.
استنيت لحد ما سمعت عربيته وهي بتبعد.
قفلت الباب.
وبعدين نزلت على ركبتي قدام بنتي.
—سلمى، بصيلي يا حبيبتي… إنتِ مش متخانقة ولا هتتعاقبي. ماما بس عايزة تعرف إيه اللي حصل.
بدأت دموعها تنزل.
سألتها بهدوء:
—إنتِ وقعتي من المرجيحة؟