الكنز المدفون ج٢ نورهان العشري

التفتّ بسرعة ورايا وقلبي هيقف من الخضة، لقيت حماتي واقفة على باب المطبخ، ملامحها كانت هادية وبتتسم ابتسامتها الودودة العادية، بس عينيها كانت بتتحرك بذكاء بيني وبين غادة كأنها بتقرأ الأفكار.

غادة وطت راسها بسرعة ولمت المعالق وهي بتترعش، وحماتي دخلت بخطوات بطيئة وقالت بنبرة ناعمة:

ـ إيه يا بنات؟ وقفتوا الرغى ليه أول ما دخلت؟ محتاجة حاجة يا زينة؟

 

رديت بسرعة وأنا بحاول أداري ضربات قلبي السريعة:

ـ لأ يا طنط أبدًا، أنا بس كنت جاية أساعد غادة..

حماتي قربت مني، ومسكت إيدي بحنية زايدة، وبصت لغادة وقالتلها بنبرة حادة بس متدارية ورا ضحكة:

ـ طب يا غادة يا حبيبتي، سيبّي اللي في إيدك وكملي إنتي بعدين، أنا عايزة زينة في كلمتين.. تعالي معايا يا حبيبتي.

 

خدتني من إيدي وخرجنا برا المطبخ، مشيت معايا لحد آخر الممر في الصالة الكبيرة، في حتة بعيدة عن الأوض اللي نايمين فيها، وقعدتني جمبها على الكنبة. أخدت نفس طويل، وبصتلي بعيون مليانة حنان، وطبطبت على إيدي وقالت بصوت واطي ومليان شجن:

ـ أنا مش مصدقة يا زينة إنك عندنا النهاردة، حاسة إن ربنا استجاب لدعائي.. إنتي مش عارفة إنتي دخلتي قلبي إزاي من أول يوم شوفتك فيه، حسيتك بنتي اللي مخلفتهاش، وعوض ربنا ليا في البيت ده.

بصيتلها بامتنان بس كان في غصة في صدري مش عارفة سببها، قولت بكسوف:

ـ ربنا يخليكي يا طنط، ده من ذوقك والله..

 

ملامح حماتي اتقلبت فجأة للحزن والكسرة، واتنهدت بمرارة وقالت:

ـ طنط إيه بقى؟ قوليلي يا ماما.. أنا ياما شفت قسوة وجحود في البيت ده يا زينة. غادة دي أنا ياما دوقت على إيدها المر، قاسية وناشفة ومبتعرفش تود حد، ومن يوم ما دخلت البيت وهي حاطة عينها على كل حاجة.. وكان كل همها وخطتها إنها تاخد رائد تجوزه لأختها عشان تضمن إن البيت كله بقى تحت إيدها وأيد أهلها!

عيني برقت من الصدمة، وحماتي كملت:

ـ ولما رائد رفض ووقف في وشها وقال مش هاخد غير اللي انا اختارها حطت رائد في دماغها.. كل ما يخطب خطوبة وتدخل عروسة البيت هنا، تقعد معاها تخوفها وتطلع فينا القطط الفاطسة وتألف حكايات وتتبلى علينا لحد ما العروسة تتطفش وتفسخ! كل ده عشان تكسر مقاديفه وتاخده لأختها.. ولما شوفتك النهاردة واقفة معاها في المطبخ ووشك مخطوف، قلبي أكلني وقولت يظهر الحرباية بدأت تلعب تاني معاكي وتخوفك مني ومن البيت عشان تطفشك إنتي كمان.. إوعي تصدقيها يا زينة، دي غيرانة منك عشان إنتي أحلى، وعشان رائد اختارك وشاريكي، وهي هتموت من غيظها أن خطتها باظت.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *