في التاسعه والستين
أمال مين؟
جاء صوتها مرتجفًا
ابنك الأكبر.
تجمدت.
ثم قالت
هو اللي عرف كل حاجة من البداية.
انقطع الاتصال.
نظرت إلى آرثر.
ولأول مرة منذ بدأت هذه الرحلة، لم أشعر بالحيرة فقط.
شعرت بالخۏف.
لأن ابني الأكبر كان يعرف.
وكان يعرف أنني عرفت.
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة جديدة منه
ماما، متصدقيش أي كلمة هتسمعيها من إليانور.
ثم رسالة ثانية
هي السبب في مۏت أبويا ظللت أحدق في رسالة ابني.
هي السبب في مۏت أبويا.
رفعت عيني إلى آرثر.
إنت عارف إذا كانت إليانور ليها علاقة بمۏت جوزي؟
هز رأسه ببطء.
لا.
بس ابني بيقول إنها السبب.
تنهد آرثر.
ابنك عايزك تصدقي ده.
ليه؟
لم يجب.
فقلت
آرثر، أنا مش هسمح لحد تاني يخبي عني حاجة.
سكت لحظة، ثم قال
لأن زوجك لم يمت كما أخبروك.
شعرت ببرودة في جسدي.
يعني إيه؟
قالوا لك إنه ماټ بأزمة قلبية، صح؟
أومأت.
أيوه.
لكن قبل مۏته بأيام، اتصل بي.
اتسعت عيناي.
إنت كنت بتتكلم معاه؟
مرة واحدة.
وقال لك إيه؟
أخرج آرثر هاتفه القديم.
قال لي إنه اكتشف الحقيقة، وإنه خائڤ.
خاېف من مين؟
نظر إليّ مباشرة.
من ابنه الأكبر.
جلست على حافة السرير.
بدأت كل الذكريات تتداخل في رأسي.
ابني الأكبر كان
أكثر شخص أصر على أن أحتفظ بالبيت.
كان يغضب عندما أتكلم عن السفر.
وكان أول من قال إن بيع المنزل خېانة للعائلة.
وفجأة فهمت شيئًا.
هو لم يكن غاضبًا لأنني بعت المنزل.
كان غاضبًا لأنني بعت شيئًا كان يبحث عنه هو.
قلت
الصندوق.
أومأ
آرثر.
بالضبط.
هو كان يدور عليه من سنين.
نعم.
أمسكت الهاتف واتصلت بابني.
رد فورًا.
ماما؟
قلت بهدوء
عايزة أسألك سؤال.
قولي.
إنت كنت تعرف عن الصندوق قبل ما يتفتح البيت؟
صمت.
قلت
رد.
قال
مين قالك الكلام ده؟
ابتسمت بحزن.
يعني كنت تعرف.
ماما، الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة.
أمال إيه؟
أنا كنت بحاول أحميك.
ضحكت.
كل واحد بيقول إنه بيحميني.
ثم سألته
إيه اللي في الصندوق؟
صمت طويل.
ثم قال
لو فتحتيه، هتكرهي أبويا.
أنا بالفعل فتحت الصندوق.
سمعت أنفاسه تتغير.
إنتِ مع مين؟
نظرت إلى آرثر.
أنا لوحدي.
كذبت.
ولأول مرة في حياتي، شعرت أن الكذبة كانت ضرورية.
قال
ماما، اسمعيني. لازم ترجعي مصر.
ليه؟
لأن في حد تاني بيدور عليك.
مين؟
وقبل