في التاسعه والستين
كنت أخشاه لم يتوقف.
بل ظل يراقبك من بعيد.
شعرت ببرودة في أطرافي.
أنا طوال هذه السنوات كنت أعتقد أن اختفاء إليانور كان مجرد قرار شخصي منها.
كنت غاضبة منها.
وحزنت عليها.
ثم مع مرور الوقت، اعتدت على غيابها.
لكنها كانت تقول الآن إنها اختفت لتحميني.
تابعت القراءة
كنت أعرف شيئًا عن زوجك لم تكوني تعرفينه.
توقفت.
زوجي.
وضعت الورقة على الطاولة.
إيه علاقة جوزي بالموضوع؟
نظر آرثر إليّ بحزن.
زوجك لم يكن الرجل الذي كنتِ تظنينه.
شعرت بالڠضب.
أنا عشت معاه سنين. أعرفه أكتر منك.
قال بهدوء
ربما كنتِ تعرفين الرجل الذي أظهره لكِ لكنك لم تعرفي كل ما كان يخفيه.
أمسكت الرسالة مرة أخرى.
وفي أسفل الصفحة وجدت سطرًا قصيرًا
أنتِ لم تكوني أول امرأة يتم
استغلالها في عائلتك.
تجمدت.
رفعت عيني إلى آرثر.
يعني إيه؟
أخرج من جيبه صورة قديمة.
وضعها أمامي.
نظرت إليها.
كانت الصورة لثلاثة أشخاص يقفون أمام كوخ بجوار بحيرة.
عرفت إليانور فورًا.
وكان بجانبها آرثر، أصغر بعشرات السنين.
أما الشخص الثالث
فلم أتعرف إليه في البداية.
اقتربت من الصورة.
ثم شهقت.
مستحيل
كان أخي الأكبر.
أخي الذي ټوفي منذ أكثر من عشرين عامًا.
أخي الذي كنت أعتقد أنه لم يعرف إليانور في حياته.
رفعت الصورة وأنا أرتجف.
إيه اللي كان بيجمع أخويا بإليانور وآرثر؟
قال آرثر
هذا هو السؤال الذي حاولنا الإجابة عنه لسنوات.
ثم أضاف
وفي النهاية اكتشفنا أن الأمر لم يكن يتعلق بإليانور وحدها.
سكت لحظة.
كان يتعلق بكِ أنتِ.
شعرت أنني لم أعد أستطيع التنفس.
قال
البيت الذي بعته
قبل سفرك لم يكن مجرد بيت.
حدقت فيه.
تقصد إيه؟
أشار إلى الرسالة.
اقرئي آخر سطر.
نظرت إلى الورقة.
وكان آخر ما كتبته إليانور
ماريان، عندما تقرئين هذا، سيكون المنزل قد خرج من يدك بالفعل. وهذا أفضل شيء كان يمكن أن يحدث.
ثم توقفت.
وتحتها مباشرة كانت جملة جعلتني أشعر بالصدمة
لأن الشيء الذي أخفيناه داخل ذلك المنزل طوال أربعين عامًا لم يكن المال.
في تلك اللحظة، رن هاتف آرثر.
نظر إلى الشاشة.
وتغير وجهه تمامًا.
قلت
مين؟
لم يجب.
ثم رفع عينيه إليّ وقال
ابنك.
شعرت بقلبي يتوقف.
ابني؟
بعد أن حظرني اثنان منهم؟
كيف عرف أنني هنا؟
فتح آرثر المكالمة على مكبر الصوت.
جاء صوت ابني من الطرف الآخر، متوترًا
أمي لازم ترجعي مصر فورًا.
قلت
ليه؟
صمت لثوانٍ.
ثم قال