في التاسعه والستين

آرثر
إليانور كانت تنتظر هذه اللحظة منذ سنوات.
أي لحظة؟
اللحظة التي تختارين فيها نفسك.
لم أفهم.
لكنه أكمل
كانت تعرف أنك لن تبحثي عن الحقيقة وأنتِ مشغولة بإرضاء الجميع.
نظرت إلى الأرض.
وفجأة تذكرت كل شيء.
سنوات وأنا أدفع.
أساعد.
أعتني.
أؤجل سفري.
أؤجل أحلامي.
أؤجل نفسي.
ربما لم تكن إليانور تنتظر أن أصبح أقوى
كانت تنتظر أن أصبح حرة.
رن هاتفي فجأة.
كان ابني الأكبر.
نظرت إلى الشاشة طويلًا.
ثم أجبت.
ألو؟
جاء صوته سريعًا
ماما، لازم ترجعي فورًا.
قلت
ليه؟
الموضوع كبر.
أي موضوع؟
صمت.
ثم قال
الصندوق.
ابتسمت للمرة الأولى.
إنت عرفت بالصندوق؟
تلعثم.
أيوه الراجل اللي اشترى البيت قال لنا.
قلت
غريبة.
إيه الغريب؟
إنه اتصل بيك أنت تحديدًا.
ساد الصمت.
ثم قلت
مين اللي قال لك إن الصندوق فيه

أوراق تخص أبويا؟
لم يجب.
فأغلقت الهاتف.
نظرت إلى آرثر.
هو كان عارف.
قال
نعم.
يبقى هو واحد منهم.
أومأ آرثر.
لكن قبل أن نتحرك، لاحظت شيئًا داخل الصندوق.
كان هناك ظرف صغير لم أره من قبل.
فتحته.
وفي داخله صورة واحدة.
صورة لأبنائي الأربعة وهم أطفال.
وخلف الصورة كتبت إليانور
واحد منهم لم يكن ابنك البيولوجي.
توقفت الدنيا من حولي.
حدقت في الصورة.
ثم قلبتها مرة أخرى.
وكان تحت الجملة اسم واحد.
اسم ابني الثاني.
ابني الذي كان أكثرهم دفاعًا عن البيت.
الأكثر غضبًا عندما قررت بيعه.
والذي قال لي يومها
البيت ده مش من حقك تبيعيه لوحدك.
رفعت رأسي نحو آرثر.
هو ابني إزاي مش ابني؟
قال آرثر بصوت منخفض
لأن الحقيقة التي أخفاها زوجك عنك طوال حياتك أن هذا الشاب

لم يكن ابنك البيولوجي.
ثم أضاف
والأسوأ من ذلك أن والدته الحقيقية كانت إليانور.
شهقت.
لم أستطع الكلام.
فإذا كانت إليانور هي أمه
فهذا يعني أن أعز صديقاتي لم تختفِ من حياتي بلا سبب.
لقد اختفت لأنها تركت وراءها طفلًا
ربّيته أنا دون أن أعرف الحقيقة.
لكن السؤال الذي دمرني لم يكن من أمه.
بل
لماذا أعطتني إليانور ابنها؟
ولماذا أخفوا عني الحقيقة كل هذه السنوات؟
وفي تلك اللحظة، وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي ليه ربيتي ابني طول عمرك ارجعي مصر.
ثم وصلت رسالة ثانية
بس المرة دي متجيبيش آرثر معاكي حدقت في الرسالة طويلًا.
ثم نظرت إلى آرثر.
لم أقل له شيئًا.
لكنه فهم من نظرة عيني أن شيئًا حدث.
قال بهدوء
مين

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *