في التاسعه والستين

بعتلك؟
ناولته الهاتف.
قرأ الرسالتين، ثم تغيّر وجهه.
لازم نمشي من هنا.
ليه؟
لأن اللي كتب الرسالة دي عارف إننا هنا.
نظرت حولي.
البحيرة كانت هادئة.
والكوخ ساكن.
ولا يوجد أي شخص في المكان.
لكن فجأة شعرت أننا لم نكن وحدنا.
قال آرثر
خدي الصندوق.
وإنت؟
أنا هقود.
عدنا إلى السيارة.
طوال الطريق لم يتحدث أي منا.
كنت أحاول أن أستوعب الحقيقة.
ابني الثاني ليس ابني البيولوجي.
إليانور هي أمه.
وزوجي كان يعرف.
لكن لماذا؟
وعندما وصلنا إلى الفندق، وجدت شيئًا تحت باب غرفتي.
ظرفًا أبيض.
لم يكن عليه اسم.
فتحته.
وفي داخله صورة قديمة جدًا.
أنا وإليانور وزوجي.
كنا نقف أمام نفس الكوخ.
لكنني لم أتذكر أنني ذهبت إليه من قبل.
قلبت الصورة.
كان خلفها تاريخ.
قبل ولادة ابني الثاني بثلاثة أشهر.
شعرت بدوار.
جلست على السرير.
ثم

لاحظت شيئًا آخر.
كان هناك شخص رابع في الصورة.
رجل يقف بعيدًا خلفنا.
غطى وجهه نصفه الظل.
اقتربت من الصورة.
عرفته.
لقد كان أخي الأكبر.
نفس الأخ الذي ظهر في الصورة القديمة مع إليانور وآرثر.
لكن هذه المرة كان يحمل شيئًا في يده.
شيئًا يشبه ملفًا.
قلت
آرثر
اقترب.
نظر للصورة.
ثم جلس بصمت.
كنت عارف الصورة دي؟
قال
لا.
إذن ليه أخويا كان موجود؟
لم يجب.
قلت بعصبية
أنا تعبت من الأسرار! كل واحد فيكم عارف جزء وأنا آخر واحدة أعرف!
خفض آرثر رأسه.
ثم قال
لأننا كنا نحاول نحميك.
ضحكت بمرارة.
تحموني؟! أربعين سنة وأنا عايشة وسط كڈبة!
قال
لأن الحقيقة وقتها كانت ممكن تدمر حياتك.
وأنا دلوقتي؟
نظر إليّ.
دلوقتي أنتِ أقوى.
في تلك اللحظة، رن هاتفي.
رقم مجهول.
أجبت.
لم يتكلم

أحد.
فقط سمعت صوت أنفاس.
ثم جاء صوت امرأة عجوز
ماريان؟
تجمدت.
كنت أعرف هذا الصوت.
رغم مرور أكثر من أربعين عامًا.
قلت
إليانور؟
صمت طويل.
ثم قالت
أيوه.
سقط الهاتف من يدي.
آرثر التقطه بسرعة.
إليانور!
جاء صوتها
آرثر خليك بعيد عن الموضوع.
قال پغضب
أنتِ فين؟
المهم ماريان.
أمسكت الهاتف.
إنتِ عايشة؟
من أربعين سنة وأنا عايشة لكن مش بالطريقة اللي تتخيليها.
بدأت دموعي تنزل.
ليه سيبتيني؟
صمتت طويلًا.
ثم قالت
لأن زوجك اكتشف إن ابني مش ابنه.
شعرت بأن قلبي توقف.
تابعت
وكان مستعد يعمل أي حاجة عشان يخفي الحقيقة.
ابنك؟
ابنك أنتِ كمان لأنك ربيتيه.
ثم قالت الجملة التي لم أكن مستعدة لها
لكن يا ماريان ابنك الثاني مش هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
سألتها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *