لعبه النهايه

منال علي

نهاية اللعبة بقلم: منال علي

بالصدفة سمعتهم بيقطعوا في فروتي.. وفي نفس اليوم حلفت ما يدخل لسلفتي ولا لـ “الست روحية” مليم من جيبي.

“ولاء” كانت سايقة عربيتها في زحمة شوارع القاهرة المعتادة، وفجأة موبايلها رن برسالة من حماتها الست روحية: “يا ولاء يا بنتي، ما تنسيش الجمعية والشهرية بتاعة الشهر ده.. الفواتير والأسعار بقت نار يا حبيبتي.”

ولاء حتى ما اتضايقتش، بعد 5 سنين جواز، الرسايل دي بقت جزء من روتين حياتها. كانت ببساطة بتحول المبلغ من الموبايل وتكمل يومها عادي.

جوزها “تامر” كان دايماً مبرره جاهز: “يا ولاء إنتي عارفة معاش بابا الله يرحمه يا دوب بيكفي علاج أمي، وإنتي شايفة الغلا.. الموضوع ده مؤقت بس لحد ما الدنيا تظبط معايا.. معلش شيلينا شوية.”

ولاء كانت بتهز رأسها بالموافقة.. “مؤقت” بقاله 5 سنين بالتمام والكمال.

ولاء كانت شغالة مديرة مشتريات في شركة استيراد وتصدير كبيرة، وبتقبض مرتب محترم، وكان بالنسبة لها طبيعي إنها تسند أهل جوزها، وما كانتش من النوع اللي بيعد الجمايل. وفوق ده كله، الست روحية كانت ست “ذوق” جداً في كلامها، لا بتقل أدبها ولا بتدخل في اللي مالهاش فيه، هي بس بتبعت الرسالة المختصرة كل شهر، وولاء ترد بكلمة واحدة: “تم التحويل يا ماما”. لا وصولات، ولا وعود برد الفلوس.. في الآخر “إحنا أهل”.

في يوم تلات، ولاء خلصت شغل بدري، وافتكرت إن حماتها عندها عقود شقة المصيف اللي محتاجينها في الضرائب العقارية. كتبت لها رسالة: “يا ماما أنا هعدي عليكي آخد الورق”، بس الست روحية ما ردتش. ولاء قالت تلاقيها نايمة أو مش جنب الموبايل، وراحت على هناك.

العمارة كانت في حي قديم، الدور الرابع. ولاء طلعت السلم وهي بتدور في شنطتها على نسخة المفتاح اللي حماتها كانت مديها لها “للطوارئ” من زمان، بس لما وصلت عند الباب، لقت الباب “موارب” ومقفولش كويس. حاجة غريبة.. حماتي موسوسة وبتقفل الترباس مية مرة حتى لو خارجة تجيب عيش.

ولاء زقت الباب براحة ودخلت، سمعت صوت جاي من المطبخ.. صوت حماتها الست روحية الهادي الرزين، وصوت واحدة تانية عالي ومألوف.. دي “هناء” سلفتها (مرات أخو تامر).

ولاء كانت لسه هتنادي، بس رجلها اتسمرت لما سمعت اسمها.

الست روحية بتقول بنبرة رضا واضحة: “… ولاء دي يا هناء لا بتسأل الفلوس بتروح فين ولا بتيجي منين، هي بتحول وبس.. ست مريحة بشكل!”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *