مكالمه اخر الليل ج١ مشيره محمد
إنت سامعني؟!الظابط صرخ في رجاله: — أمّنوا المكان! محدش يخرج! أنا كنت قاعدة على الأرض، جسمي بيرتعش، ومش قادرة أستوعب إن حد أطلق النار علينا فعلًا. بعد ثواني، الشرطة قدرت تسيطر على الموقف، واتقبض على راجل كان مختبئ فوق سطح المخزن، ومعاه سـ,ـلاح وموبايل عليه رسائل بتثبت إنه كان بيراقب تحركاتنا.
إدوارد اتنقل للمستشفى، ومارك اتاخد للقسم. وأنا روحت مع الظابط عشان أدلي بأقوالي. لكن قبل ما أخرج، لقيت مارك واقف عند باب عربية الشرطة، وطلب من الظابط يسمح له يتكلم معايا دقيقة. الظابط وافق، بشرط إن الكلام يكون قدامه. مارك وقف قصادي، وإيده متثبتة بالأصفاد.
قال بصوت هادي: — آنا، أنا مش هطلب منك تسامحيني. أنا عارف إن اللي عملته أكبر من أي اعتذار. لكن عايزك تعرفي إن الشخص اللي حاول يقـ,ـتلك النهارده كان بيدور على الملف، ومش هيسيبك في حالك طول ما هو فاكر إنك تعرفي مكانه. بصيت له وقلت: — وأنا أعرف مكانه؟
هز راسه.— لأ. لكن هو مش هيصدق ده بسهولة. سكت شوية، وبعدها قال: — فيه حاجة كمان لازم تعرفيها. الساعة اللي شوفتيها في المشرحة ما كانتش ساعتي. كانت ساعة نسخة طبق الأصل، صنعها دانيال مخصوص عشان يخلّي الشرطة تعتقد إن الجثة تخصني. سألته: — طب إنت كنت فين الساعة واحدة ونص؟
بص لي طويلًا.— كنت في البيت فعلًا.— يعني إنت كنت نايم جنبي؟— أيوه. حسيت إن رأسي هينفجر من كثرة الأسئلة.— طب ليه الظابط طلب مني ما أصحيكش؟مارك أخد نفس طويل. — لأنهم كانوا مراقبين الشقة، وكانوا عايزين يعرفوا إذا كنت هخرج لما أسمع خبر مـ,ـوتي.
لو كنت خرجت، كانوا هيعرفوا إن فيه حاجة غلط. لكن أنا فضلت مكانى عشان كنت عارف إن حد بيختبرني. بصيت له بعدم تصديق. — يعني كنت عارف إن فيه مكالمة؟هز راسه ببطء.— كنت متوقعها.— إزاي؟!
— لأن التليفون اللي اتصل بيكي كان متراقب، وأنا كنت عارف إن حد هيحاول يستخدمه عشان يوقعني. حسيت إن قلبي اتكسر مرة تانية. حتى اللحظة اللي كنت فاكرة فيها إني اكتشفت الحقيقة، طلعت مجرد جزء من لعبة أكبر.
قلت له بصوت مخنوق: — إنت عمرك ما كنت الشخص اللي أنا فاكرة إني اتجوزته. مارك بص للأرض.— يمكن. لكن كل لحظة حلوة عشناها كانت حقيقية بالنسبة لي. ما رديتش. ركبت العربية مع الظابط، ومشيت من غير ما أبص ورايا. بعد أسبوع، بدأت تفاصيل القضية تظهر واحدة ورا التانية.