مكالمه اخر الليل ج١ مشيره محمد
كل اللي كنت متأكدة منه إن الساعة واحدة ونص، وإن ظابط شرطة اتصل بيا وقال لي إن راجل مـ,ـات في حادثة بعربية مسجلة باسم جوزي. والأغرب من كل ده إنه طلب مني ما أصحيش مارك. الظابط قفل الجهاز وقال: — تمام. هنحتاج نتواصل مع حضرتك لو ظهر أي جديد.
مارك هز راسه، ومد إيده يصافحه. لكن قبل ما نتحرك، ظهر ظابط تاني، كان واقف بعيد شوية وبيتكلم مع واحد من العاملين في المشرحة. أول ما شاف مارك، وقف مكانه. بص له فترة طويلة، وبعدها قرب منه ببطء.— أستاذ مارك هاريس؟ مارك التفت له.— أيوه، خير؟
مارك أخد الصورة من إيده، وبص لها. كانت صورة لراجل في أواخر الأربعينات، شعره بني وفيه خصلات بيضا، وعنده علامة واضحة فوق حاجبه اليمين. مارك فضل ساكت ثواني، وبعدها قال: — لأ. أول مرة أشوفه. الظابط رجع أخد الصورة وقال: — غريبة.
لأننا لقينا رقم تليفونك محفوظ عنده باسم «مارك»، ومعاه ملاحظة مكتوب فيها: لو حصل لي أي حاجة، اتصل بمارك هاريس فورًا. حسيت إن قلبي وقع في رجلي. بصيت لجوزي. كان واقف ثابت، لكن عضلات فكه اتشدت، وإيده اللي ماسكة مفاتيح العربية بدأت تتحرك بعصبية.
قال ببرود: — يمكن يكون حد بيحاول يورطني. أنا معرفش الراجل ده. الظابط سأله: — طيب، ممكن نعرف حضرتك كنت فين امبارح من الساعة عشرة بالليل لحد الساعة واحدة ونص بعد نص الليل؟مارك ابتسم ابتسامة صغيرة.— في بيتي. ومراتي تقدر تأكد الكلام ده.
كل العيون اتجهت ناحيتي. حسيت إن في حاجة جوايا بتصرخ وتقول لي ما تكذبيش، وإن الحقيقة اللي قدامي أكبر بكتير من مجرد حـ,ـادثة عربية. لكن قبل ما أتكلم، مارك مسك إيدي وضغط عليها بقوة. وقال وهو بيبتسم للظباط: — آنا تعبانة ومتوترة من اللي حصل.
خلونا نرجع البيت، ولو محتاجين أي معلومات أنا تحت أمركم. الظابط ما وافقش ولا رفض. اكتفى إنه قال: — هنطلب من حضرتك تيجي القسم لما نحتاجك. خرجنا من المشرحة، ومارك ما نطقش بكلمة واحدة طول الطريق. وأنا كنت قاعدة جنبه في العربية، ببص على إيده اللي ماسكة الدركسيون.
الساعة الفضية كانت بتلمع تحت نور الشارع. وفي كل مرة عيني تقع عليها، كنت أفتكر الساعة التانية اللي كانت جنب الجثة. ولما وصلنا البيت، حصلت أول حاجة خلتني أتأكد إن جوزي مخبي عني سر خطير.
أول ما دخلنا الشقة، مارك قفل الباب بالمفتاح مرتين، وبعدها لف ناحيتي.— آنا، عايزك تسمعيني كويس. وقفت مكاني.— اتفضل. قرب مني، ومسك كتافي.— اللي حصل النهارده مش طبيعي، وفي حد بيحاول يدخلني في مصيبة. أنا مش عارف مين الراجل اللي مـ,ـات، ومش عارف إزاي رقمي وصل له.