مكالمه اخر الليل ج١ مشيره محمد
وقتها افتكرت إن الإنسان ممكن يعيش سنين جنب شخص، ويكون عارف تفاصيل يومه كلها، لكنه ما يعرفش عنه الحقيقة الأساسية. ومع ذلك، ما قدرتش أكره كل الذكريات. لأن فيه لحظات كانت حقيقية فعلًا. وده كان أصعب جزء في الحكاية كلها. بعد حوالي شهر، اتحدد أول موعد للتحقيق الرسمي مع مارك.
ومع ذلك، ما قدرتش أكره كل الذكريات. لأن فيه لحظات كانت حقيقية فعلًا. وده كان أصعب جزء في الحكاية كلها. بعد حوالي شهر، اتحدد أول موعد للتحقيق الرسمي مع مارك. كنت مترددة أروح، لكن المحامي قال لي إن وجودي ممكن يساعد في توضيح بعض التفاصيل.
دخلت غرفة الزيارة، ولقيته قاعد ورا حاجز زجاجي. كان شكله متغير. دقنه طالعة، وعينيه مرهقة، والساعة الفضية مش في إيده. رفع عينه أول ما شافني.— آنا. قعدت قصاده.— إزيك؟ابتسم ابتسامة حزينة.— السؤال ده غريب بعد كل اللي حصل.
— أنا مش عارفة أقول لك إيه.— مش مطلوب منك تقولي حاجة. سكتنا شوية. وبعدين سألته: — ليه اخترتني أنا؟بص لي طويلًا، وبعدها قال: — أول مرة شفتك كانت في المكتبة اللي جنب شغلي القديم. كنتِ بتدوري على كتاب، والنسخة الأخيرة كانت معايا.
عرضت إني أسيبها لك، وإنتِ رفضتي وقلتي إنك مش محتاجة حد يتنازل لك عن حاجة عشان تاخديها. ابتسم بحزن.— وقتها حسيت إنك مختلفة. كنتِ بتتكلمي بثقة، ومش بتخافي تقولي رأيك. وبعدها قابلتك تاني بالصدفة، وبدأنا نتكلم. أنا كنت مخطط أبدأ حياة جديدة، لكن ما كنتش مخطط أقع في حبك.
بصيت له بوجع.— الحب مش كفاية يا مارك.— عارف. — لو كنت بتحبني فعلًا، كنت ادتني فرصة أختار إذا كنت عايزة أعيش معاك وأنا عارفة حقيقتك. هز راسه.— عندك حق. ولأول مرة، ما حاولش يبرر. سألته: — هل فيه حاجة تانية لسه مخبيها عني؟
فضل ساكت فترة طويلة. وبعدين قال: — أيوه. فيه حاجة أخيرة. قلبي انقبض.— إيه؟ — قبل جوازنا بست شهور، حد بعت لي رسالة بيقول إنه عارف هويتي الحقيقية. حاولت أعرف مين، لكن ما قدرتش. وبعد جوازنا، الرسائل اختفت.
أنا كنت فاكر إن الموضوع انتهى، لكن بعد حادثة العربية اكتشفت إن الشخص ده رجع يظهر من جديد. — مين هو؟هز راسه.— ما عرفتش لحد دلوقتي. وقفت من مكاني. كنت تعبانة من الأسرار، ومن كل مرة أفتكر فيها إن الحقيقة ظهرت، ألاقي باب جديد بيتفتح.