مكالمه اخر الليل ج١ مشيره محمد

وصلت للمخزن رقم 17 بعد حوالي نص ساعة. المكان كان مهجور، والشارع شبه فاضي، والهواء بارد بشكل غريب. الباب الحديد كان موارب. دخلت بحذر، وأنا ماسكة التليفون ومستعدة أتصل بالشرطة في أي لحظة.— في حد هنا؟

— آنا؟اتجمدت. الراجل خرج من ورا عمود كبير. روايات_مشيره_محمد كان في أواخر الأربعينات، وشعره بني فيه خصلات بيضا، وعلامة واضحة فوق حاجبه اليمين. نفس الراجل اللي شفت صورته في المشرحة. صرخت من غير ما أحس: — إنت مين؟! إنت مش المفروض تكون ميت؟ !رفع إيده بسرعة.— اهدي. أنا مش دانيال كول.

— إزاي؟! أنا شفت صورته!— لأن الصورة صورتي فعلًا. لكن الاسم مش اسمي الحقيقي. رجعت لورا.— إنت بتتكلم بالألغاز ليه؟!تنهد وقال: — اسمي الحقيقي إدوارد ميلر. ودانيال كول كان اسم استخدمته في شغل قديم. مارك كمان مش اسمه الحقيقي. حسيت إن رجلي مش شايلاني.

— يعني إيه مارك مش اسمه الحقيقي؟بص لي بحزن.— جوزك اسمه الحقيقي آدم كين. وأنا كنت شريكه في شبكة تزوير هويات وغسيل أموال من سنين. لما قرر يخرج من الشغل، سرق ملفات ومبالغ كبيرة، واختفى. وبعد فترة رجع بهوية جديدة باسم مارك هاريس، واتجوزك.

دموعي نزلت من غير ما أحس.— لأ… مستحيل. مارك راجل محترم، وأنا عايشة معاه بقالنا ست سنين!إدوارد بص لي بثبات.— هو كان بيحبك فعلًا، أو على الأقل ده اللي كان بيقوله لنفسه. لكن من البداية، جوازه منك كان جزء من خطة أكبر. حسيت إن حد ضـ,ـربني على صدري.

— خطة إيه؟— قبل ما يختفي، آدم أخد نسخة من ملف فيه أسماء ناس متورطين في عمليات مالية ضخمة. وكان الملف متخزن في مكان ما حدش يعرفه غيره. هو كان محتاج حياة جديدة، واحتاج شخص يثق فيه الناس، ويقدر من خلاله يعيش من غير ما يثير الشكوك.

بصيت له بذهول.— وأنا كنت الشخص ده؟هز راسه.— للأسف، أيوه. لكن بعد الجواز، الأمور اتغيرت. هو اتعلق بيكي فعلًا، وبدأ يحاول يبعدك عن كل حاجة تخص ماضيه. المشكلة إننا عرفنا مكانه من حوالي شهرين، وبدأنا نضغط عليه عشان يرجع الملفات.

— طب إنت إزاي عايش؟ والراجل اللي مـ,ـات في الحـ,ـادثة مين؟إدوارد اتنهد.— الراجل اللي مـ,ـات كان شخص تاني استخدم هويتي في عملية سرية. كان شبهّي، وكان معاه متعلقات تحمل اسم دانيال. الحادثة ما كانتش المفروض تحصل، لكن اللي حصل إن حد غيّر مسار العربية قبل ما توصل للمكان المتفق عليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *