في وسط عزومه عائليه محمد عبده

في وسط عزومة عائلية، جوزي انفجر في وشي لما رفضت أسجّل شقتي باسم أمه وأدفع لها 24 ألف جنيه كل شهر وضربني بطبق على دماغي قدام الكل.
لكن لما وقفت وقلت إنت مش عارف أنا ممكن أعمل إيه
إزاي تجرؤي تقولي لأ لأمي يا عديمة الفايدة؟! صرخ جوزي، أحمد، قبل ما يكسر طبق على دماغي قدام عيلته كلها.
المائدة كلها سكتت.
عشرين شخص قاعدين حوالين سفرة كبيرة في فيلا فخمة في التجمع الخامس، كاسات عصير، مفارش شيك وأناقة مزيفة لعيلة فاكرة إن الفلوس بتديهم الحق يذلوا أي حد.
أنا اسمي ندى. عندي 34 سنة، بشتغل مهندسة معمارية في القاهرة، وعندي شقة في مدينة نصر اشتريتها بتعبي، بقرضي، بسهر الليالي، وخمس سنين عايشة على قدّي علشان أسدد أقساطها.
لكن الليلة دي بالنسبة لعيلة جوزي، الشقة دي ما بقتش بتاعتي.
بقت الحل.
حماتي، الحاجة سامية، أعلنت أثناء العشا إنها هتنتقل مؤقتًا تعيش في شقتي، عشان بيتها فيه سلالم كتير وهي على حد كلامها وهي حاطة إيدها على صدرها ما بقتش تستحمل التعب.
وبعدين قال حمايا، الحاج محمود، بهدوء مستفز ندى ممكن تدفع 24 ألف جنيه شهريًا لمصاريف أمك. ده أقل واجب تعمله كنّة محترمة.
بصّيت لجوزي أحمد مستنية يقول أي حاجة.
ما قالش.
بس شرب العصير وتهرب من عيني.
قعدوا عشرين دقيقة يتكلموا عن شقتي كأنها أوضة فاضية في بيتهم. قرروا فين هيتحط عفش حماتي، وهتحتاج كام فلوس لرعايتها، وحتى لمحوا إني ممكن أأجر مكان أصغر عشان الشباب بيتأقلموا.
وقتها قلت
لأ.
ما عليتش صوتي. ما شتمتش. ما ارتعشتش.
بس قلت لأ.
الحاجة سامية سابت الشوكة كأني شتمتها.
نعم؟
شقتي لا بتتكتب باسم حد، ولا بتتدي، ولا بتتأجر غصب عني. وأنا مش هدفع 24 ألف جنيه كل شهر على قرار إنتوا خدتوه من غير ما ترجعولي.

أحمد قام بسرعة لدرجة إن الكرسي خبط في الأرض.
وشه كان أحمر وغضب مش غريب عليّ، بس كنت دايمًا بشوفه ورا الأبواب المقفولة.
إزاي تكسفيني قدام أهلي؟!
إنت اللي بتكسفني رديت.
ودي كانت اللحظة اللي ما استحملهاش.
مسك طبق الأكل ورماه عليّ.
حسّيت بالضربة في دماغي، وصوت الطبق وهو بيتكسر، والأكل الساخن بينزل على شعري ورقبتي وعلى بلوزتي الفاتحة.
وداني صفّرت.
ولا حد قام.
ولا حد صرخ.
ولا حد قال كفاية يا أحمد.
بنت خالته اللي جنب الباب خدت عيالها ومشيت. حمايا بص في الكوب بتاعه. أخوه ضغط على سنانه. حماتي اتظاهرت إنها متضايقة لدرجة مش قادرة تبص على دمي.
سندت على الترابيزة علشان ما أقعش.
المفرش الأبيض اتلطخ أكل، قطع طبق، وخط دم نازل من وشي.
في اللحظة دي فهمت حاجة مرعبة
ده ما كانش اندفاع.
العشا ده كان متخطط له.
كانوا عايزين يضغطوا عليّ لحد ما أوافق. لو عيطت يقولوا ضعيفة، لو صرخت يقولوا مجنونة، لو وافقت أخسر شقتي وفلوسي وكرامتي.
أحمد كان واقف قدامي، فاكر إنه كسرني.
لكن أنا وقفت بهدوء.
مسحت على هدومي، شلت حتة طبق من شعري، وبصّيت له في عينه.
إنت مش عارف أنا ممكن أعمل إيه.
المكان كله سكت.
حماتي شهقت.
طلعت موبايلي من الشنطة الشاشة عليها دم، بس شغالة.
اتصلت ب 122.
ولما الموظف رد، قلت بهدوء غريب حتى عليّ
مساء الخير. أنا محتاجة شرطة وإسعاف. جوزي اعتدى عليّ قدام عيلته وكلهم شهود.
ساعتها بس اتحركوا.
حماتي جريت عليّ بابتسامة مصطنعة.
يا ندى، بلاش تكبّري الموضوع ده كان غصب عنه.
بصّيت لها بثبات.
ده مش غصب عنه ده اعتداء.
أحمد قرّب خطوة.
اقفلي المكالمة.
قرّب كمان خطوة وهقول كده في التليفون.
مراته أخوه، مي، وقفت بينا. كانت الوحيدة. وشها شاحب بس ثابت.
أحمد، ما تقربش.
ولأول مرة اتردد.
الموظف سألني على العنوان. قلته كامل. سألني لو المعتدي لسه موجود.
بصّيت لأحمد ما بقاش غضبان.
بقى خايف.
أيوه قلت لسه هنا.
بعد خمس دقايق، جرس الباب رن كأنه صفعة على وش البيت كله.
ولما الباب اتفتح عرفت إنهم لسه ما فهموش حاجة من اللي بدأ فعلاً.
شكرًا للي كملوا القراءة
وده لسه البداية الجزء التاني
الباب اتفتح ودخل الظابط ومعاه فردين من الشرطة، ووراهم المسعفين.
الهدوء اللي كان مالي المكان اتكسر فجأة.
كل واحد في العيلة بقى بيتكلم في نفس الوقت أعذار، تبريرات، تمثيل دور الضحية.
أكيد حصل سوء تفاهم
كانوا بيهزروا
دي زوجته، يعني الموضوع عائلي
لكن الظابط ما بصّش لحد فيهم.
عينه جات عليّ أنا واقفة، هدومي متبهدلة، ودمي لسه على وشي.
مين اللي بلّغ؟
رفعت إيدي بهدوء
أنا.
أحمد حاول يتكلم
يا فندم، دي مراتي وإحنا
الظابط قاطعه بحدة
وإنت هتسكت خالص دلوقتي.
المسعفين قربوا مني، واحدة فيهم بدأت تنظف الجرح، والتاني بيسألني أسئلة سريعة.
في دوخة؟
فقدتي الوعي؟
في ألم شديد؟
كنت برد بس عيني ما سابتش أحمد.
كان واقف مكانه أول مرة أشوفه بالحالة دي.
مش متحكم، مش مسيطر
خايف.
الظابط طلب من الكل يسكت.
اللي حصل هنا اعتداء واضح وأنا محتاج أسمع من الشاهدة بس.
بصيت حواليّا.
ولا حد فيهم بصلي.
ولا حد قال كلمة واحدة تدافع عني.
حتى اللي كانوا شايفين كل حاجة سكتوا.
ابتسمت بسخرية خفيفة.
مفيش داعي تسألهم أنا مسجلة كل حاجة.
الصدمة كانت واضحة على وشوشهم.
أحمد شهق
إيه؟!
رفعت الموبايل وضغطت تشغيل.
الصوت طلع واضح
صوته وهو بيزعق
كلام حماتي
اللحظة اللي قالوا فيها إني لازم أتنازل عن شقتي
وصوت الطبق وهو بيتكسر.
المكان كله اتجمّد.
حماتي حطت إيدها على بوقها.
حمايا وشه اصفر.
وأحمد بقى شبه واحد اتسحب منه الأرض.
الظابط خد الموبايل بهدوء، وسمع جزء صغير وبعدين بصله نظرة حاسمة.
كده الموضوع خلص.
أحمد قرب بخطوة، صوته مهزوز
يا ندى إنتي مش هتعملي فيا كده ده بيتنا إحنا
قاطعته بهدوء
لأ ده كان بيتك إنت. أنا كنت ضيفة فيه.
وساعتها طلعت ظرف صغير من شنطتي.
وعلى فكرة أنا ما اتفاجئتش النهارده.
الظابط بصلي باستغراب
يعني إيه؟
يعني أنا كنت مستنية اللحظة دي.
فتحت الظرف وطلعت منه ورق رسمي.
دي محاضر سابقة وتقارير طبية من مرتين قبل كده.
كنت بسكت. كنت بقول هيتغير.
بصيت لأحمد مباشرة
بس إنت ما بتتغيرش إنت بتتمادى.
السكوت كان تقيل جدًا.
والنهارده أنا قررت أبطل أسكت.
الظابط أخد الأوراق، وبص لأحمد
إنت هتيجي معانا.
حماتي صرخت
مستحيل! ده ابني!
وابنِك ده معتدي رد الظابط ببرود.
أحمد حاول يقرب مني تاني، بس العسكري مسكه.
ندى أنا آسف والله ما كنت أقصد
بصيت له آخر نظرة من غير أي إحساس.
متتأسفش قول كده قدام النيابة.
وهو بيتسحب برا كان بيبصلي كأني آخر أمل ليه.
بس أنا ما كنتش نفس ندى اللي دخلت العشا.
الإسعاف طلبوا ياخدوني المستشفى، والظابط أكد إن في قوة هتيجي تاخد أقوالي الرسمية.
وأنا خارجة من البيت عدّيت جنبهم كلهم.
العيلة اللي كانت من شوية شايفاني ضعيفة
دلوقتي ما حدش فيهم قادر يرفع عينه في عيني.
ركبت الإسعاف وقبل ما الباب يتقفل، بصيت على الفيلا مرة أخيرة.
المكان اللي كانوا فاكرينه هيكسرني
كان هو نفسه بداية نهايتهم.
لكن الحقيقة؟
اللي جاي كان أصعب عليهم بكتير.
وأنا كنت مستعدة له من زمان.
الثالث
صوت باب الإسعاف وهو بيتقفل كان زي إعلان نهاية مرحلة كاملة في حياتي وبداية حاجة تانية خالص.
طول الطريق للمستشفى، ما كنتش بتكلم.
الممرضة كانت بتنضف الجرح، وأنا عيني ثابتة قدامي كأني شايفة كل حاجة بوضوح لأول مرة.
مش الضربة هي اللي كسرتني
السكوت هو اللي عمل كده.
وصلنا المستشفى، دخلت غرفة
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *