مكالمه اخر الليل ج١ مشيره محمد

قلت له: — أتمنى لما ييجي اليوم اللي تعرف فيه كل حاجة، تكون عندك الشجاعة إنك تقولها من غير ما تكذب. مارك قرب إيده من الزجاج.— آنا، أنا آسف. بصيت له للحظات. وبعدين قلت: — أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أسامحك يومًا ما، لكني مش هفضل سجينة الماضي بتاعك.

ومشيت. بعد خروجي من المحكمة بشهر تقريبًا، بدأت أحاول أرجع لحياتي الطبيعية. غيرت أقفال الشقة، وبعت العربية، ونقلت حاجتي لمكان تاني. أما الملف المشفر، فسلمته للشرطة من خلال المحامي، بعد ما اتأكدت إن نسخه اتعملت بطريقة قانونية وإنه مش هيتستخدم لابتزاز أي شخص.

القضية استمرت شهورًا، واتكشفت خلالها أسماء جديدة، واتقبض على أشخاص كانوا فاكرين إنهم يقدروا يفضلوا مستخبيين طول العمر. مارك اعترف بجزء كبير من التهم المتعلقة بهويته المزيفة وتورطه المالي، واتحط تحت المحاكمة. أما أنا، فبدأت أتعلم إزاي أعيش من غير ما أفضل أدور على إجابة لكل سؤال.

كنت فاكرة إن أصعب لحظة في حياتي هي لما ظابط يتصل بيا الساعة واحدة ونص ويقول لي إن جوزي مـ,ـات، بينما هو نايم جنبي. لكن الحقيقة إن أصعب لحظة كانت لما اكتشفت إن الراجل اللي كنت بحس معاه بالأمان، هو نفسه الشخص اللي خلاني أشك في كل حاجة حواليا.

ومع الوقت، فهمت إن النجاة مش معناها إنك تعرف كل الأسرار. أحيانًا النجاة معناها إنك تبعد عن الشخص اللي خلاك تشك في نفسك، حتى لو كنت لسه بتحبه. عدت ست شهور. في يوم شتوي هادي، كنت قاعدة في كافيه صغير جنب المكتبة اللي اتعرفت فيها على مارك أول مرة.

كنت بقلب في كتاب، وفجأة جرس الباب رن. رفعت عيني بشكل تلقائي. دخل راجل طويل، لابس معطف رمادي، وفي إيده ساعة فضية. قلبي اتقبض للحظة. لكن لما قرب، لاحظت إن ملامحه مختلفة تمامًا. ابتسم بأدب وسألني: — الكرسي ده فاضي؟هزيت راسي.— أيوه، اتفضل.

قعد، وطلب قهوة، وبعدها فتح جريدة كان شايلها تحت إيده. وأنا رجعت أبص في كتابي. لأول مرة من شهور، ما كنتش بفكر في مارك، ولا في الحـ,ـادثة، ولا في الجثة، ولا في المكالمة اللي قلبت حياتي. كنت بس آنا.

امرأة اتخدعت، واتوجعت، لكنها نجت. بعد شوية، تليفوني رن. كان رقم المحامي. رديت.— ألو؟قال لي: — مدام آنا، عندي خبر بخصوص القضية. المحكمة أصدرت قرارها النهارده، وفيه تطورات جديدة بخصوص الشخص اللي كان بيبعت الرسائل لمارك قبل جوازكم. رجعت كل الذكريات مرة واحدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *