بنتي من 7سنين ج١
حكايات شروق خالد
أختي وجوزها طلبوا مني أهتم ببنتهم الصغيرة اللي عندها 6 شهور، لحد ما يخرجوا يشتروا شوية حاجات. لكن مهما حاولت أشيلها وأهديها، كانت مش بتبطل صراخ. كان في حاجة غلط. لما رفعت هدومها علشان أشوف الحفاضة، لاحظت ريحة غريبة شبه ريحة البودرة. مسكت منديل أطفال، ولما شلت طبقة سميكة من كريم أساس مخصص للكبار، إيديا بدأت ترتعش. بسرعة شلت بنت أختي وجريت بيها على المستشفى. كان صباح يوم السبت، لما أختي الكبيرة «سمر» جابت بنتها اللي عندها 6 شهور لبيتي.
كانت باين عليها الإرهاق والتوتر، وفضلت تقول إن الليلة اللي فاتت كانت صعبة بسبب التسنين. وهي بتسلمني الطفلة «ملك»، ابتسمت ابتسامة مرهقة وهمستلي بكلام غريب ومخيف:
«إنتِ أكتر واحدة أنا واثقة فيها إنها تاخد القرار لو هي زادت في الزن.»
وقتها افتكرت إنها مجرد مجاملة لمهارتي في التعامل مع الأطفال. ماكنتش أعرف خالص إنها كانت بتمهّد لفخ مرعب ومدبّر بعناية.
بعد أقل من عشرين دقيقة من اختفاء عربيتها من قدام البيت، بدأ بكاء ملك يتغير. ماكانش زن طفل طبيعي. رضعة دافية وهزّها بهدوء ماجابوش أي نتيجة. مشيت بيها في البيت وأنا شايلها، لكن ده كمان ما نفعش. ولما غيرت طريقة شيلها علشان أسند ضهرها من تحت، صرخت فجأة صرخة حادة ومفزوعة، لدرجة إن الصوت هزّ هدوء أوضة المعيشة. إيديها الصغيرة اتقفلت بقوة، ووشها بقى مليان بقع من شدة الألم، وشعرها الغامق كان لازق في جبينها من العرق.
جسمها كله اتشد وبقى متصلب. كان صوت مرعب، صوت جسم بيتعذب من ألم حقيقي. وأنا بترتعش، حطيتها على ترابيزة تغيير الحفاضات وبدأت أفك السالوبيت الأخضر اللي لابساه. رجلها اليمين كانت بتتحرك بشكل هستيري من الألم، لكن رجلها الشمال كانت ساكنة تمامًا… بشكل مرعب. ولما فتحت الحفاضة، نفسي اتقطع. جلدها الرقيق ماكانش مجرد كدمات.
كان متغطّي بطبقة تقيلة من كريم أساس بيج. ريحة كريم تجميل غالي كانت مالية المكان. إيديا كانت بتترعش وأنا بمسح المكياج بمنديل مبلول. واللي ظهر قدامي خلاني أتجمد من الخوف. كانت فيه كتلة داكنة وعنيفة من الإصابة، لونها في المنتصف بنفسجي غامق مائل للسواد، وحواليها هالة حمراء مزرقة ومخيفة. الأنسجة كانت متورمة لدرجة إن فخذها الشمال بقى أسمك بشكل واضح من فخذها اليمين. حد كان متعمد يحط المكياج فوق الإصابة، وبعناية شديدة، علشان يخبي الألم اللي كانت الطفلة بتعيشه.