درس العمر منى السيد
رامي صرخ: أنا راجل بشتغل طول النهار! مش هرجع أمسك سلكة مواعين بعد تسع ساعات شغل!
ـ وأنا بشتغل عشر ساعات وبسافر التجمع كل يوم رايح جاي، مش زيك راكب عربيتك. وبعدين مش إنت اتفقت معايا؟ كل واحد يشيل شيلته؟ ولا كلام القهاوي بيطير في الهوا لما بيوصل لحد التنفيذ؟
رامي بلع ريقه، وعينيه لمعت بالغيظ، بس مقدرش يرد عشان الرهان اللي حطه على نفسه. قالها وهو بيجز على سنانه: بسيطة.. أنا مش محتاجك أصلاً، بكرة أطلب واحدة تيجي تنضف البيت وتطبخ وتغسل الهدوم، وماليش دعوة بيكي خالص!
ـ يا ريت، فكرة ممتازة برضه! مريم ابتسمت بخبث، وهي عارفة كويس إن اليومية بتاعة الست اللي بتساعد في البيت بتكلف كام، وإن الدراي كلين اللي تحت العمارة بياخد على القميص والمكواة كام.
تاني يوم، رامي جاب ست تنضف الشقة. الست طلبت في اليوم مبلغ محترم عشان تنضف البلاوي المتراكمة في المطبخ والصالة، وأخدت منه مبلغ تاني عشان تعمل له أكل يكفيه تلات أيام. رامي دفع وهو مبتسم نص ابتسامة قدام مريم، وكأنه انتصر. بعدها لم قمصانه وبدله كلها ونزل وداها الدراي كلين، وخرج دافع مبلغ كبير عشان يغسل ويكوي مستعجل.
مريم كانت بتراقب كل ده وهي بتعد في سرها: تمام يا بطل، كمّل وريني.
المصيبة الحقيقية بدأت تظهر في نص الشهر، وتحديداً يوم ١٧ في الشهر.
رامي قاعد في الشغل، تليفونه رن؛ كان أخوه معتز.
ـ إيه يا رامي يا حبيبي، فينك؟ القسط بتاع الفيزا بتاعتي نازل بكره، ومفيش في جيبي جنيه، عايزك تحولي العشرة آلاف زي كل شهر الله يسترك عشان البنك ميعمليش مشكلة.
رامي، وسط زحمته ورغبته إنه ميبانش ضعيف قدام أخوه، قال له: حاضر يا معتز، نصاية وهحولك من الأبلكيشن.
فتح رامي تطبيق البنك على موبايله عشان يحول الفلوس، بس فجأة عينيه برقت، وضرب كف بكف.
الرصيد في الحساب الجاري كان فيه ألفين وثمانمية جنيه بس!
مسك راسه بإيديه الاتنين: إزاي؟! أنا مرتبي نزل من أسبوعين بس! فين الأربعين ألف جنيه؟!
فتح كشف الحساب وبدأ يقرأ، وبدأ العرق ينزل على جبينه:
* قسط العربية اتخصم أوتوماتيك أول الشهر.
* مصاريف بنزين وطريق.
* سحب نقدي ومطاعم وديليفري وكافيهات في أسبوعين بس بمبلغ كبير!
* فواتير غسيل ومكواة وست النضافة.
* جمعية كان داخل فيها مع زمايله.