درس العمر منى السيد

محمود ضحك بصوته كله: الله عليكي يا مريم! شوفت يا رامي؟ الست مدياك مساحتك ع الآخر أهو! يلا بقى يا بطل، ده أنا مظبط بطني من الصبح على كباب وكفتة وحمام.. متكسفناش بقى!

رامي وقف مكانه، وشه سخن وبقى شبه قشرة الطماطم. إيده كانت في جيبه بتتحسس الموبايل، وعقله شغال زي العداد التاكسي المجنون: أطلب منين؟! الكارت المشترك متجاوز الحد ومرفوض، حسابي الجاري فيه ألفين وثمانمية جنيه يدوبك هيتحاسب بيهم على قسط كهربا ولا بنزين، وعزومة بالحجم ده لأربع تنفار في مطعم نظيف مش هتنزل عن تلات ولا أربع آلاف جنيه!

نهى قعدت تضحك برقة وبصت لجوزها: شايف يا محمود الرجالة اللي تدلع بيوتها؟ مش زي زيك تقعد تحسبها بالورقة والقلم وتقولي اطبخي مكرونة عشان نوفر!

محمود اتنحنح وشه اتغير شوية: إحم.. لأ طبعاً يا نهى، أنا عمري ما قولت كده، ده أنا حتى الأسبوع اللي فات قولتلك نطلب من برة بس إنتي اللي صممتي توفري!

نهى بصت لمريم وضحكت ضحكة صفرا فضحت المستور: توفر إيه يا حودة؟ ده إنت بتبعت تجيبلي الفرخة وأقعد أقسمها على يومين عشان نكفي لآخر الشهر، وجاي هنا تنفخ ريشك على رامي؟ ده رامي ده باشا ابن باشا!

مريم قربت من رامي وطبطبت على كتفه بدلال يغيظ: طبعاً يا نهى، رامي عمره ما بيبخل، ده هو قايلي إن الأربعين ألف بتوعه مكفيين ومفيضين، وإنه مش محتاج قرش مني أصلاً. يلا يا رامي يا حبيبي، افتح الموبايل واطلب الدليفري مستعجل عشان ضيوفنا جاعوا، ولا تحب أطلبلك أنا من حسابك؟

رامي كان هينفجر. طلع الموبايل بإيد بتترعش، عمل نفسه بيفتح الأبلكيشن، وفجأة قال بصوت مخنوق ومتقطع: هو… معلش يا جماعة.. شكل النت فاصل عندي، والشبكة واقعة خالص.. مريم، ممكن كلمة في المطبخ دقيقة؟

مريم ابتسمت: من عيني يا روحي، عن إذنكم يا جماعة دقيقة نشرب مية وجايين.

دخل رامي المطبخ، ومريم مشيت وراه بمنتهى الهدوء. أول ما قفلت باب المطبخ نص قفلة، رامي هجم عليها بصوت واطي بس كله غيظ وهستيريا: إنتي اتجننتِ؟! إيه اللي بتهببيه ده؟! عازماهم ليه النهاردة بالذات؟! إنتي عارفة إن معاييش سيولة في الحساب! عايزة تصغريني قدام محمود ومراته؟!

مريم وقفت وسندت ضهرها ع الرخامة، وربعت إيديها: أفضحك؟ هو أنا اللي حطيت نفسي في الموقف ده ولا إنت؟ مش ده محمود اللي صدّعت دماغي بيه؟ مش ده اللي قعدت تقارن بيني وبينه وقوتلي دي ست بتفهم وعارفة مكانها؟ أديني جبتلك الست وجوزها عشان يشوفوا الراجل اللي بجد، ورينا بقى شطارتك!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *